مصادر تكشف خفايا الساعات الماضية في الباغوز بديرالزور

مصادر تكشف خفايا الساعات الماضية في الباغوز بديرالزور

عدد القراء: 364

مركز حلب الإعلامي

خسر تنظيم "داعش" خلال الساعات الماضية آخر شبر كان يسيطر عليه في سوريا، وانتهى حلم التنظيم بإقامة الخلافة الإسلامية (أرض التمكين) التي عاشها لمدة خمسة أعوام، بعد معارك أنهكت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي تشكل الوحدات الكردية عامودها الفقري وتساندها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، جواً وبراً. 

وشهد فجر الثلاثاء حتى مساء الأربعاء، قصفا جويّا مكثّفا لطائرات التحالف الدولي، استخدمت فيها الأخيرة شتى أنواع الصواريخ وأكثرها كثافة وقوة، قتلت تلك الطائرات مئات المدنيين المتبقين في الجيب الأخير "الباغوز" بريف ديرالزور الشرقي، دون أن يتمكن أي محاصر من الخروج من تلك الرقعة، التي لا تتجاوز 2 كم مربع، بحسب تنسيقية "تدمر" التي استطاعت توثيق استشهاد سيدتين من حمص داخل الباغوز وعائلات حمصية عالقة تحت أنقاض جيب التنظيم الأخير.
ومع حلول ساعات غروب مساء الأربعاء، دخلت قوات "قسد" إلى الباغوز وصعدت تلتها، وأشعلت النيران في إشارة منهم إلى نهاية التنظيم في سوريا.
سقوط الباغوز
قال الناشط الإعلامي من مدينة ديرالزور "رامي الأحمد" "لقد كان آخر يوم في الباغوز أشبه بيوم القيامة. استخدم فيه التحالف الدولي سياسة (الأرض المحروقة)، وسيّر العديد من الطائرات نحو المخيم واستخدم شتى أنواع الأسلحة والذخائر، حيث تظهر الصور القادمة من الباغوز شدة القصف، كما أظهرت جثثا متفحمة ومحروقة".
وأضاف "استسلم عدد كبير من عناصر داعش خلال الشهر الماضي، ولا يمكننا حصر عدد المقاتلين لوحدهم وذلك بسبب خروجهم وعائلاتهم من الباغوز، حيث أعلنت قسد عن خروج ما يقارب 60 ألف مدني من الباغوز عدا المقاتلين".
بدوره، قال الناشط "زين العابدين" من مدينة ديرالزور "بعد انحسار التنظيم في مخيم الباغوز، حاولت "قسد" مدعومة من قبل التحالف الدولي عدّة مرات السيطرة على المخيم والتقدم إليه، لكن شراسة مقاتلي التنظيم وكثافة الألغام حالت دون ذلك، بعد عمليات الخروج والاستسلام التي أدّت لخروج أعداد كبيرة من مقاتلي وأسر التنظيم، وفي مساء الـ17 من آذار/مارس الحالي طلبت قسد وبإملاء من التحالف، استسلام كامل من في المخيم وخروجهم وإلا فسيكون مصيرهم الموت. الأوامر جاءت بعد اجتماع لقيادات من التحالف في حقل العمر النفطي، وبالفعل تم التواصل مع مسؤولي التنظيم داخل المخيم (عبر القبضات)، وكشف عن محادثة بين قيادي كردي من قسد يدعى (دمهات) وآخر من التنظيم يدعى (ابو الحسن)، طالب دمهات باستسلام مقاتلي داعش وأمهلهم يوماً واحداً فقط للخروج، ليرد أبو الحسن عليه، "ستدخلون ولكن على أشلائنا، وباقية رغم أنوفكم".
وتابع "بعد مضي ساعات فوجئ عناصر "قسد" بهجوم كبير للعشرات من مقاتلي التنظيم من داخل المخيم، لتدور اشتباكات عنيفة قتل فيها 27 عنصراً من قسد إضافة لعشرات الجرحى، وبالتزامن مع هجوم التنظيم شنّت خلاياه المنتشرة في ريف ديرالزور عدة هجمات طالت نقاطا لـقسد بريف ديرالزور".
محرقة الباغوز 
"عقب ذاك الهجوم، التحالف الدولي لم يتأخر برده بعد أن أيقن تماماً أن استسلام عناصر داعش أمرا مستحيلا"؛ فقصف بأكثر من 40 غارة جويّة مخيم الباغوز في الساعات الأولى لصباح 19 آذار/مارس، أدّت لحرق المخيم بالكامل، ودفن من فيه"، حسب ما قال زين العابدين.
وأضاف أن "شدة القصف أدّت لاستسلام 115 شخصاً من بينهم حوالي 80 من مقاتلي داعش أغلبهم من المصابين، ومن بينهم كذلك عدّة نساء. توقف بعدها القصف لبرهة، لكن لم يخرج أحد لتتابع طائرات التحالف قصفها، وبحلول مساء الـ19 من مارس هدأت نيران القصف وساد الصمت في المخيم، باختصار لم يعد أحد هناك على قيد الحياة، لتدخل قوات قسد المخيم وتبعها عناصر من المارينز الأمريكان، وحسب شهادات بعض عناصر قسد الذين دخلوا للمخيم، فإن ما حصل داخله كان محرقة جماعية، راح ضحيتها حوالي 280 شخصاً من بينهم عشرات المقاتلين وعدد كبير من النساء والأطفال".
وأكد الناشط أنه لم ينجُ إلا 9 أطفال فقط، أخرجتهم قسد"، ورجح حصول عمليات إعدام للجرحى داخل المخيم من قبل قوات "قسد" التي منعت الصحافة من الدخول إليه، ويوم أمس 20 مارس تم دفن جميع الجثث في مقبرة جماعية داخل المخيم، واليوم 21 مارس أعلنت قسد عن تمشيط المنطقة المحيطة بالمخيم بالكامل ولم تعثر على ناجين حسب إفادات عناصر من قسد.
النوروز والباغوز
تقول الناشطة الإعلامية "ياسمين أم عمار" من مدينة ديرالزور "لقد حصرت "قسد" دخولها للباغوز والقضاء على التنظيم في عيد النوروز، وذلك تجسيدا لما فعله إلههم الذي يعبدونه (كاو الحداد) بقتل النمرود، وإذا ما قاربنا القصتين نجد أن قسد تعمدت تشبيه "داعش" بالظلم القديم اللي كان يعانيه الأكراد، وبالأمس أشعلت "قسد" النار بأعلى تلة قريبة من الباغوز، وهذا بالضبط أحد شعائر انتهاء الظلم وبداية ميلاد الحرية".
هزيمة داعش
واعتبرت الناشطة أن إصدارات داعش الأخيرة هي اعتراف بهزيمته لكنها بذات الوقت أوضحت أن من تبقى 
في الباغوز ليسوا من سيصمدون صموداً أسطورياً بل لأنهم فقدوا الأمل، فهم لا يملكون حكومات تدافع عنهم كالمقاتلين القادمين من دول أوربية أو المقاتلين الروس، أغلب من تبقى هم المقاتلين المحليين غير المرغوب بهم والمطلوبين محلياً وعشائرياً، ومن العراقيين الذي لم يتمكنوا من الانسحاب للداخل العراقي فاضطروا للبقاء رغم معرفتهم بأن بقاءهم هو بمثابة الانتحار، مشيرةً أن داعش سيبقى لديه جيوب صغيرة قد تكون في المغر والبادية وستبقى تربك القوات المسيطرة، مضيفة أن الإعلان بالنسبة لأمريكا جاء من أجل تحقيق مكسب سياسي ما، خصوصاً أن الوضع الأمريكي الداخلي المضطرب وسلسلة الاستقالات الأخيرة التي حدثت داخل البيت الأبيض".
إنزالات التحالف
قال الناشط الإعلامي من ديرالزور "عهد الصليبي" "في الأشهر الماضية عملت مجموعات من قوات قسد على تهريب عناصر من تنظيم داعش من داخل الباغوز مقابل مبالغ مادية كبيرة تقدر بـ 30 ألف دولار للشخص الواحد، إلى مناطق سيطرة "قسد"، ما دفع العناصر الهاربين للانتشار في تلك المناطق وتنفيذ عمليات خاطفة تستهدف تجمعات "قسد" في ديرالزور والحسكة والرقة والبادية السورية، وغالبا ما تستهدف دوريات أمريكية، الأمر الذي شكل خطراً على التواجد الأمريكي لكثرة تلك الخلايا النشطة في مناطق "قسد" و"التحالف الدولي"، حيث نجح الأخير بالفعل مؤخراً بتنفيذ عشرات الإنزالات الجوية والتي استهدفت حقاً خلايا للتنظيم كان آخرها تنفيذ عملية إنزال في بلدة الشحيل شرق ديرالزور واعتقال أربعة عناصر من "داعش" بينهم تونسي الجنسية.
وعن قادة وأمراء التنظيم، قال صليبي إن "معظم قادة التنظيم من الصفين الأول والثاني لا يتواجدون في ديرالزور، وهم غالباً خارج سوريا، والموجودون في سوريا هم قادة لهم سلطة محلية في ديرالزور فقط وليس لهم أي كلمة خارجها، ومن أبرز القادة الذين لقوا مصرعهم على يد قسد في تلك الرقعة هو "أبو حسن ذر" من أبناء ديرالزور وأمير في داعش، لكن سلطته كانت فقط داخل ديرالزور وليس من الصفين الأول أو الثاني.
ونجحت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة بقوة جوية وقوات خاصة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، في دفع تنظيم "داعش" إلى التقهقر من أغلب الركن الشمالي الشرقي من البلاد، وكبدت التنظيم هزيمة في الرقة في 2017 ودفعته إلى الجيب الأخير في الباغوز العام الماضي.
وشنت قوات سوريا الديمقراطية هجوما متقطعا على الجيب وتوقفت لفترات طويلة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، للسماح للمسلحين المستسلمين وأسرهم ومدنيين آخرين بالخروج منه.
المصدر: بلدي نيوز


تاريخ النشر: الخميس 21 آذار/مارس 2019 - 08:11 مساءً
سورياديرالزورالباغوزداعش

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus