هل يستطيع النظام فعلاً حماية عفرين من الغضب التركي؟

هل يستطيع النظام فعلاً حماية عفرين من الغضب التركي؟

عدد القراء: 3441

تامر عثمان

9 أيام مضت منذ إعلان تركيا بدء عملية "غصن الزيتون" بمساندة الجيش السوري الحر والتي تهدف للقضاء على قوات PYD التي تصنفها تركيا على قوائم الإرهاب وتعتبرها خطراً حقيقياً على أمنها القومي، استنجد خلالها PYD بحليفهم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك بالحليف المحتمل الروس دون أن يعيرهم الطرفان أي اهتمام، مادفعهم للاستنجاد بقوات النظام على اعتبار أن ذلك سيكون الورقة الأخيرة بأيدي PYD بعد تخلي الأمريكان والروس عنهم في أول اختبار حقيقي على الأرض.
 
الظهور الأول لقوات النظام في مناطق سيطرة PYD بدأ بالفعل يوم أمس من خلال تسجيل مصور بثه أحد الشبيحة الإعلاميين المحسوبين على قوات النظام في محيط قرية راجو، هدد فيها الأخير بشكل علني رجب طيب أردوغان بالمواجهة الفعلية، بعد انتهاء المواجهات الثانوية مع الفصائل العسكرية المسلحة حسب وصفه، ونوه إلى جاهزية "الجيش السوري" لحماية عفرين من ما وصفه بالعدوان التركي، وكان قد سبق ذلك تصريحات رسمية من نائب وزير خارجية النظام (فيصل المقداد) متوعداً فيها تركيا بإسقاط طائراتها في حال شن الأخيرة هجوماً على عفرين، ولكن يبدو أنّ الفقاعات الإعلامية التي تطلقها وسائل إعلام النظام والأبواق المتحدثة باسمه لاتتجاوز حناجرهم وتنتهي بعد انتهاء المقابلة التلفزيونية أو بعد إغلاق صفحة فيس بوك أو تويتر والشاهد على ذلك حق الرد الذي ماتزال حكومة النظام تمتلكه منذ 40 عاماً على غارات اسرئلية وطائرات حربية اخترقت ومازلت تخترق الأجواء السورية وتصول وتجول فوق سماء سوريا منذ أن حكم ال الاسد البلاد.
 
استنجاد PYD بقوات النظام وتلميحه بتسليم مدينة عفرين لهم يطرح العديد من التساؤولات، أهمها حول الامكانية الفعلية لقوات النظام في حماية عفرين من تركيا التي تتواجد بثقل عسكري لابأس به من الأرض والجو، لا سيما أن الجيش الرسمي لقوات النظام قد انتهى فعلياً منذ زمن، وأن من يقاتل الان على الأرض هم مجموعة من المرتزقة الذين أوتي بهم من العراق وإيران ولبنان وأفغانستان، وغير ذلك من الدول، وبعض من عناصر مليشيا الدفاع الوطني، ومليشيا لواء القدس الفلسطيني، وكل أولئك انتهى مفعولهم وسقطوا تحت أقدام الثوار في إدلب وحلب وريف حماه والغوطة الشرقية قبل أن تتدخل روسيا وتقلب المعادلة على الأرض لصالح قوات النظام بفضل التطور العسكري الذي تمتلكه كأحدى دول العالم العظمى، وبفضل اعتمادها سياسية الأرض المحروقة في جل المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام خلال العامين الماضيين، مايعني أن قوات المشاة التابعين لقوات النظام عم عملياً خارج المعادلة، ودورهم يقتصر على عمليات التمشيط بعد انهاء سلاح الجو الروسي لعمله، فمن الذي سيدافع عن عفرين؟ لا سيما أن روسيا اعترفت علناً بمشروعية العملية العسكرية التي تشنها ضد قوات PYD شمال سوريا.
 
لم تدرك قوات PYD أنها كانت أداة استخدمها الأمريكان والروس وقت الحاجة لها، ورسموا من دعم التحالف الدولي لهم واتصالاتهم مع الروس أحلاماً عريضة لبناء دولتهم المستقبيلة داخل الأراضي السورية، وكانوا منذ انطلاق الثورة السورية يسيرون حسبما تسير الرياح، بالرغم من الأمان الذي منحه لهم الثوار باعتبار الأكراد مكون رئيسي من مكونات الشعب السوري، إلاّ أنّ PYD أصرت على احتلال القرى العربية، والتعامل مع الفصائل العسكرية كجماعات متطرفة، حتى أصبحت الان في موقف لا يحسدون عليه من خلال تخلي حلفاء البارحة عنهم، والاستنجاد بتركة رجل مريض لا تملك لنفسها شيئاً سوى تنفيذ أوامر الروس والايرانيين الذين هم أساساً بمنأى عن هذه الحرب، فلن يصل الحمق بروسيا وإيران لدعم PYD و التخلي عن تركيا والتي بدورها تشكل دوراً محورياً في المنطقة.
فهل تستطيع قوات النظام حقاً من وقف الزحف التركي شمال سوريا؟

تاريخ النشر: الأحد 28 كانون ثاني/يناير 2018 - 07:43 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus