تنظيم الدولة: البحث عن الحياة في غرفة الإنعاش

تنظيم الدولة: البحث عن الحياة في غرفة الإنعاش

عدد القراء: 2287

تامر عثمان

تسارعت وتيرة الأحداث في الداخل السوري خلال العام الجاري والذي شارف على الانتهاء، فما أشبه اليوم بالبارحة من حيث الزمن وما أشدّ اختلافهما من حيث المضمون، تنظيم الدولة، أو داعش، أو دولة الخلافة، مسميات عدة ينادى بها التنظيم الذي كان يوماً ما يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق وبات اليوم يبحث عن الحياة من أضيق الممرات.
 
التنظيم الذي كان يسيطر على مساحة من الأراضي تبلغ ضعف مساحة إنكلترا، بات اليوم يبحث عن بضعة كيلو مترات يقي فيها ماتبقى من عناصره شبح الانقراض، حكومة العراق أعلنت رسمياً زوال التنظيم من أراضيها، وانتهاء الحرب ضده بشكل كامل في العراق، أما في سوريا فخسر التنظيم جلّ المدن والقرى الهامة التي كان يسيطر عليها كالرقة ودير الزور التي كانت تعتبر شريان التنظيم الحيوي لغنى الأخيرة بالموارد الطبيعية التي عمل من خلالها التنظيم لتحسين واقعه الاقتصادي وإضفاء شيء من الواقعية على دولة الخلافة التي أعلنها من خلال سيطرته على ابار النفط والغاز ومساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، وبات وجوده يقتصر على 3 بالمئة من المساحة الفعلية لسوريا ويتمحور في البادية السورية وأجزاء من ريفي دمشق وحماه ويسعى للخوض في ريف إدلب.
 
خلال الأيام الأخيرة يعمل تنظيم الدولة بجد في ريف حماه الشرقي، معارك عنيفة تدور مع الفصائل العسكرية المسلحة في المنطقة يسعى من خلالها لتوسيع رقعة سيطرته في المنطقة والوصول لريف إدلب بعد انحساره في شمال شرق سوريا، وبات قرب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك بعد سيطرته على عدد كبير من القرى والبلدات التي تعتبر امتداداً للحدود الإدراية لمحافظة إدلب، فيما يبدو أنها المحاولة الأخيرة التي يسعى التنظيم أن ينعش نفسه بها للخروج من غرفة الإنعاش التي دخل إليها بعد طرده من العراق وخسارته جل المواقع ذات الأهمية التي كانت خاضعة لسيطرته في سوريا، فهل سينجح تنظيم الدولة الخروج من أهم أزمة لحقت به منذ الإعلان عنه والوقوف على قدميه مرةً أخرى؟ أم أن مايحصل في ريف حماه الشرقي هو عارض مؤقت سرعان ما سيتم تدراكه ودحر التنظيم مرة أخرى إلى عقريبات في ريف حماه وبالتالي فقدانه التواصل الإداري مع باقي المناطق التي مازال يسيطر عليها في سوريا؟
 
الجواب على هذا السؤال سيكون برسم الفصائل العسكرية العاملة في ريف حماه الجنوبي أو العاملة في الشمال السوري ككل، لا سيما الكبرى منها كهيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام ونور الدين زنكي وغيرهم، دحر التنظيم ومنعه من التقدم أكثر يعني نهاية وشيكة له في سوريا أيضاً على غرار ماحصل في العراق، وأما في حال تمدده وسيطرته على مناطق أخرى يعني المزيد من التعقيدات التي سيشهدها الشمال السوري، خصوصاً أن ذلك سيعطي شرعية سواءً لروسيا أو لأمريكا بفتح معارك في المناطق التي سيسطر أو التي مازال يسيطر عليها التنظيم بدعوى محاربة الإرهاب، وكل ذلك مرهون بمدى جدية الفصائل في التعامل مع الوضع القائم حالياً، لا سيما أن محافظة إدلب باتت من اخر وأهم معاقل الثوار في سوريا وتنظيم الدولة حالياً يعيش أسوأ حالاته النفسية والعسكرية.

تاريخ النشر: الأحد 10 كانون أول/ديسمبر 2017 - 09:01 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus