العنصر الأجنبي، حلال على PYD حرام على فصائل الثورة السورية.

العنصر الأجنبي، حلال على PYD حرام على فصائل الثورة السورية.

عدد القراء: 1628

تامر عثمان

لم يخفى على المتابع للشأن السوري وجود العنصر الأجنبي ضمن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والتي يشكل PYD معظم مكونها، حيث انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الصور لعناصر أجنبية جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وكندا للقتال ضمن صفوف (قسد) في محاربة تنظيم الدولة (داعش) والذي يضم بدوره كم هائل من العناصر غير السورية من مختلف الجنسيات التحقت به منذ الإعلان عن تشكيل التنظيم الذي يقوده أبو بكر البغدادي.



بالعوة قليلاً إلى الوراء، صنفت الولايات المتحدة الأمريكية جبهة النصرة سابقاً وتنظيم الدولة (داعش) وجند الأقصى وتنظيمات أخرى على لوائح الإرهاب الدولي، وكان وجود العنصر الأجنبي في صفوف تلك التنظيمات هاجساً يؤرق الأمريكان وحلفائهم، وكذلك قوات النظام وحلفائه، حيث اعتمدت الالة الإعلامية التابعة لقوات النظام منذ بدء المعارك في سوريا على تصوير الثورة السورية على أنها مجموعة من العناصر الأجنبية التي أتت من هنا وهناك وشكلت تنظيمات على الأرض لمحاربة قوات النظام وإقامة دولة إسلامية على الأراضي السورية، ومازال النظام وحلفائه يلعبون على هذا الوتر حتى يومنا هذا، في حين كانت الثورة السورية انذاك تقتصر فقط على أبناء سوريا الثوار الذين خرجوا دفاعاً عن أنفسهم من بطش النظام الذي قتل الالاف من أبناء الشعب السوري إبّان المظاهرات السلمية.

ومع عسكرة الثورة السورية بات صعباً على الثوار الذين هم أساساً من عامة الشعب ضبط المناطق الحدودية التي تم تحريرها من قوات النظام، فوجد العنصر الأجنبي تسهيلاً من الدول التي كان يقيم فيها للقدوم إلى سوريا للمشاركة في المعارك هناك ضد قوات النظام، فضلاً عن عدم القدرة على ضبط الحدود الشاسعة والتي سهلت الأمر بشكل أو باخر للعناصر الأجنبية للقدوم إلى سوريا والالتحاق بالجماعات الجهادية، إذ يغلب على العنصر الأجنبي الانتماء الديني أكثر من الانتماء القومي في تلك التنظيمات، فضلاً عن الأيدلوجيات التي تنتهجها التنظيمات الإسلامية في التعامل مع غيرها، وكذلك الأهداف القريبة والبعيدة لتشكيلها، ماجعلها تصنف دولياً على قوائم الإرهاب، وحشدت لذلك الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً من عدة دول للقضاء على تلك التنظيمات والتي كانت في قائمتها تنظيم الدولة (داعش).

ولكي لانخرج عن الموضوع نعود إلى قوات سوريا الديمقراطية والتي امتلأت بالعناصر الأجنبية، ولكن التكتم المتعمد منها على هذا الأمر، وربما الرضى الدولي، وخاصة من الدول التي تقدم الدعم العسكري واللوجستي لها بوجود العنصر الأجنبي في صفوفها حال دون وجود إحصائيات وأرقام رسميّة دورية أو حتى تقريبة عن أعداد تلك العناصر في صفوف التنظيم الكردي في يومنا هذا، سوى ماصرح به المتحدث السابق باسمها "ريدور خليل" أنهم يبلغون 200 عنصر من جنسيات غربية وذلك صيف عام 2015، وكذلك تم توثيق بعض العناصر والمجموعات والتي تحدثت عن نفسها من خلال نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان أبرز مانشر في هذا السياق هي كتيبة للمثليين الجنسيين والتي تقاتل في صفوف (قسد) وهي كتيبة أطلقت على نفسها اسم KTQILA، وأول ظهور رسمي لهم حين سيطرت قسد على مدينة الرقة، من خلال رفعهم لافتة كتبوا عليها "مثليون يقتلون الفاشيين"، وقتل في صفوف قسد العشرات من المقاتلين من الجنسيات الأجنبية والتي كانت تتلقى الدعم العسكري والمادي المباشر من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية كون تلك العناصر كانت تقاتل تحت راية (قسد).



وجود العنصر الأجنبي في صفوف (قسد) بات مثبتاً بالأدلة بغض النظر عن الأعداد، ولكن هنا يطرح السؤال نفسه، لماذا طلقت أمريكا وأوروبا فصائل الثورة السورية بعد ظهور العنصر الأجنبي بين صفوفها، وكذلك ظهور التنظيمات الجهادية الإسلامية والتي هي بدورها أعلنت فيما بعد أن نشاطها يتمركز في داخل سوريا لمحاربة قوات النظام فقط وحاربت بشكل لافت تنظيم الدولة (داعش)، و لماذا مدت يد العون لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والتي هي أيضاً استقطبت الأجاتب من شتى أنحاء العالم الأوربي، وقامت بأعمال تطهير عرقي في المناطق التي سيطرت عليها في الرقة وتل أبيض وغيرها من القرى؟ ولماذا كان حرام على فصائل الثورة السورية استقطاب العنصر الأجنبي لمحاربة قوات النظام وكان حلالاً على قسد ذلك؟؟ بالرغم من إعلان الثوار في العديد من المناسبات أنهم لايفتقرون للطاقة البشرية لمحاربة قوات النظام وإنما للسلاح النوعي الذي كان من الممكن أن ينهي الأسد منذ زمن.


 


تاريخ النشر: الاثنين 29 كانون ثاني/يناير 2018 - 08:11 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus