اسراء بنت الـ 8 أعوام أول شهيدة بسبب الحصار في مدينة حلب

اسراء بنت الـ 8 أعوام أول شهيدة بسبب الحصار في مدينة حلب

عدد القراء: 10000

تامر عثمان

إسراء بنت الـ 8 أعوام، أبت إلا أن تفارق الحياة في ريعان الطفولة وتنضم لركب عشرات الالاف من الشهداء من أبناء مدينتها، إلاّ أنّ إسراء خالفت القواعد التي كانت جارية في مدينة حلب، فهي لم تمت بسبب القصف أو القنص، ولا تم انتشالها من تحت الأنقاض، بل أنهت اللحظات الأخيرة من حياتها وهي بأمس الحاجة إلى علبة حليب كان من شأنها أن تبقي إسراء بين أحضان أمها وأبيها.

ولدت إسراء مريضةً بالسحايا، وبتشويه خلقي في الظهر "فتحة في الظهر" ما اضطر والديها لإجراء عدة عمليات جراحية لها في طفولتها، أدّت العمليات الجراحية في الظهر إلى إصابتها بشلل كامل، حتى فقدت الطفلة سمعها وبصرها، وهي في سنّ الثمانية أعوام تعيش فقط على مادة الحليب وعلى نوع محدد منه "النيدو" فكان ذلك يقيها خطر الموت ويبقيها على قيد الحياة برعاية والديها، إلاّ أن الحصار الذي فرضته قوات النظام على مدينة حلب منذ أكثر من شهرين أدى لانقطاع كامل لمادة الحليب والمواد الأساسية التي تصل إلى المدينة عن طريق ريفيها الشمالي والغربي، ما أدى لتدهور حالة إسراء الصحية بسبب فقدان مادة حليب "النيدو" داخل الأحياء المحاصرة في حلب، لتفارق الحياة صباح أمس الاثنين وتكون أول شهيدة قضت في مدينة حلب نتيجةً للحصار.

 

في حي الهلك بمدينة حلب المحاصرة، في ذلك المنزل الصغير حيث كانت تعيش الطفلة إسراء بيرو، كانت أم إسراء ووالدها مازالوا يعيشون صدمة فراق أحب أطفالهم إليهم، كانت أم إسراء تبكي بشدّة، تروي لمركز حلب الإعلامي ما حدث مع طفلتها التي لم تفارقها طيلة الثمانية أعوام، تقول أم إسراء:"  قبل حصار مدينة حلب، كان وضع إسراء الصحي جيداً رغم مرضها الذي تعاني منه منذ طفولتها، لكن كنا نجد ما نطعمها به، حيث كانت مادة الحليب متوفرة في حلب ،بعد أيام من الحصار ومع بدء انقطاع مادة الحليب بدأت إسراء تشعر بالتعب الشديد وهي لا تتناول شيئاً اخر منذ ولادتها سوى حليب "النيدو"، بدأت حالتها تسوء تدريجياً، كانت تتقيأ كل شيء تتناوله حتى الماء، لم نجد شيئاً اخر نطعمها إيّاه إلى أن توفت صباح أمس الأحد بسبب سوء التغذية".
 

تضيف أم إسراء:" كانت إسراء بحاجة ماسة إلى علاج ومتابعة من أطباء مختصين، حالتنا المادية لم تكن تسمح لنا بعرضها على الأطباء، ولم يكن بإمكاننا الذهاب لأي مكان لمعالجتها بسبب الحصار، كان الأمر صعباً جداً، أن ترى ابنتك تموت تدريجياً بين يديك، وأنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً حيال ذلك".
 

كثيرة تلك القصص التي سمعناها أو قرأناها عن أطفال قضوا بسبب سوء التغذية في المدن السورية المحاصرة منذ سنوات من قبل قوات النظام، وكثيرة تلك الصور التي شاهدناها على الشبكات العنكبوتية لأشخاص التصق جلدهم بعظمهم بسبب سوء التغذية نتيجة الحصار، لكن العالم لم يحرك ساكناً رغم كل تلك الماسي، إلاّ أنّ الفارق في هذه المقارنة أنّ جميع تلك المناطق اتي كانت محاصرة من قبل قوات النظام والتي لازالت محاصرة حتى الان، لم يبلغ عدد سكانها الـ 100 ألف نسمة، بينما يعيش في مدينة حلب في القسم المحاصر والخاضع لسيطرة الثوار الان أكثر من 350 ألف شخص، ما ينذر بكوارث إنسانية لم تسمع بها البشرية قط.


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2016 - 01:03 مساءً
حلب

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus