سوريا

من المسؤول عن تفجيرات دمشق ؟

استيقظت صباح اليوم الأحد العاصمة السورية دمشق على وقع ثلاثة تفجيرات إحداها في محيط ساحة التحرير بشارع بغداد واثنان هزّا طريق المطار ودوار البيطرة شرقي العاصمة، حيث أسفرت هذه التفجيرات عن مقتل 21 أشخاص وإصابة 13 اخرين بجروح كحصيلة أوليّة، فيما لا يزال العدد مرشحاً للارتفاع بسبب الحالات الحرجة لبعض الجرحى.

الرواية الرسمية لإعلام النظام تقول أن ثلاثة انتحاريين كانوا يقودون ثلاث سيارات تم تفجيرها في أماكن غير التي كانت مخططاً لها بسبب كشفهم من قبل عناصر الأمن التابعة لقوات النظام، إلاّ أن ناشطين شككوا بهذه الرواية واعتبروا أن التفجيرات التي حصلت صباح اليوم في دمشق هي مفتعلة من قبل قوات النظام لا سيما بعد دخول شهر تموز الذي من المقرر أن يشهد جولة أخرى من المفاوضات بين وفدي النظام والثوار في أستانا وجنيف كما صرح المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا في وقت سابق، حيث تسعى قوات النظام من افتعال هكذا تفجيرات إلى كسب ودّ العالم من خلال إيهام المجتمع الدولي أنّ التفجيرات التي حصلت في بعض مدن وعواصم العالم والتي تبناها تنظيم الدولة (داعش) هو يضرب أيضاً المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وبالتالي إيجاد مصلحة مشتركة بين النظام والمجتمع الدولي لمحاربة "داعش" وإيجاد اعتراف ولو مبدأي من المجتمع الدولي بشرعية النظام التي طالما بات يبحث عنها في أروقة مجلس الأمن وأستانا وجنيف من خلال حليفه الروسي.

الافتراض الجدلي لو أنّ تنظيم الدولة (داعش) أو هيئة تحرير الشام هما أو أحدهما المسؤول عن تفجيرات دمشق، لكان شهد تبنياً للعملية من قبل أحد التنظيمين بعد وقوعها أو بعد عدة ساعات من وقوعها، إلاّ أنّ أحد التنظيمين لم يعلن حتى اللحظة عن تبنيه لتفجيرات دمشق، لا سيما أن داعش أو هيئة تحرير الشام لا يجدون أي حرج في تبني عمليات التفجير التي هم وراءها أينما كانت، ولكن وكما جرت العادة، فقبل أي اجتماع للنظام مع الثوار تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة النظام تفجيرات ويسارع الأخير إلى اتهام داعش أو هيئة تحرير الشام ويشن حرباً إعلامية على ما يصفها بالدول الداعمة للإرهاب.

يسعى النظام بكل ما أوتي من عزم إلى إعادة انتاج وفرض نفسه في أروقة المجتمع الدولي من خلال تمسكه بكذبة محاربة الإرهاب، التي طالما جهر بها في اليوم الأول من الثورة السورية حين اعتبر الثوار مخربون وإرهابيون وتغنى بقتل المتظاهرين بحجة أنهم مسلحين، وقتل على إثر ذلك مئات الالاف من السوريين منذ اذار 2011 ، وهو الان لن يتوانى عن قتل المزيد حتى ولو كانوا من أنصاره في سبيل تأمين الدعم الدولي وإعادة الإنتاج عن طريق الترويج لمحاربة الإرهاب في سوريا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى