آراء

كيف يقيم العالم الإرهاب ؟

خمس سنوات من عمر الثورة السورية تفنّن العالم الغربي وبعض العربي فيها في تصنيف الفصائل العسكرية الثورية العاملة على الأرض في سوريا و التي خرجت من رحم المظاهرات السلمية التي امتدت لشهور وهي تنادي بإسقاط النظام بينما كان الأخير يقابلها بالرصاص الحي حيث اكتفى المجتمع الدولي آنذاك بكل مكوناته بالتنديد و الشجب مع بعض المحاولات الخجولة بالتهديد و الوعيد التي لم تجني ثمارها حتى اللحظة.

 

ظهور تنظيم الدولة على الساحة السورية و كذلك الفصائل الجهادية الأخرى و خاصة تلك الممارسات لجماعة تنظيم الدولة و التي بدأت تظهر على الإعلام المرئي و المسموع قبل عامين من الان أي في الأشهر الأولى لعام 2014 من قطع رؤوس و تفنن في إعدام الصحفيين الأجانب و الإعلاميين السوريين و أسرى الفصائل الثورية, جعل العالم يتباكى على تلك الأفعال التي تنافي الإنسانية وحشدت من أجلها الولايات المتحدة الأمريكية قواتها و عقدت خلفاً عسكرياً مع عشرات الدول فيما يعرف الان بالتحالف الدولي للقضاء على تنظيم الدولة الذي أرهب بأفعاله الملايين من شعوب تلك الدول حتى باتت ممارسات التنظيم حديث الساعة في وسائل إعلام تلك الدول, ما جعل الكثير من وسائل الإعلام تبتعد أو تغض النظر عن ممارسات النظام الوحشية و الأكثر إرهاباً بحق الشعب السوري و التي إن قورنت بما فعله تنظيم الدولة بحق السوريين و الثوار فيها لا تشكل قيد أنملة.

 

ساعات قليلة مضت على سيطرة قوات النظام على مدينة تدمر وسط سوريا في ريف حمص الشرقي, لم يبخل عناصر النظام على أنفسهم من إظهار إرهابهم مرة أخرى و لكن هذه المرة بحق عناصر تنظيم الدولة, حيث بثّ عناصر لقوات النظام صوراً فظيعة من داخل مدينة تدمر تعود إما لقتلى من عناصر التنظيم أو لأسرى, قامت قوات النظام بقطع رؤوسهم و التنكيل بجثثهم متباهين بتوثيق أفعالهم بصور مع الرؤوس المقطوعة و الجثث المنكل بها, لم يبدي فيها بان كي مون قلقه و لا مجلس الأمن تحفّظه و لا الجامعة العربية استنكارها, فيما يبدو أنّ إرهاب قوات النظام بحق الجميع مشروع, مفوض من مجلس الأمن الدولي  والقوى الكبرى, لا سيما أنّ من قتل أكثر من 2000 شخص بسلاح كيماوي في الغوطة الشرقية و لم يحرك العالم ساكناً لمنعه من استخدام هذا السلاح مرة أخرى, أصبح يعتقد أنه مفوّض له بقتل الجميع دون رقيب أو حسيب.

 

أتساءل كيف يقيم العالم الإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟ و كيف يعتبر نظام حكم إرهابي في قانون المجتمع الدولي؟! 5 سنوات لم تتعب طائرات الأسد من قتل السوريين ليل نهار, فلا المروحيات توقفت عن إمطار الأحياء السكنية بالبراميل المتفجرة و لا بطاريات صواريخ الفيل توقفت عن العمل, بيد أنّ الأمم المتحدة لم تعد تتحدث عن حصيلة الشهداء المدنيين مرة أخرى و التي توقفت في سجلاتها على رقم 200 ألف شهيد, بينما يظهر الواقع أرقاماً أخرى ربما تكون مرعبة لو تطّلعت عليها شعوب العالم, فقد أسفر إرهاب النظام الذي لا يشكّ السوريين بتقييمه عن استشهاد مئات الألاف من المدنيين بينهم نساء و أطفال و تشريد وتهجير نصف الشعب السوري من دياره, إلاّ أنّ العالم الغربي و شركاؤه الذين طالما كانوا يحتفون بالديمقراطية و حقوق الإنسان, قدموا التهاني لبشار الأسد بمناسبة استعادة تدمر, بل ربما سيحتفون بشرب زجاجة من الشمبانيا على رأس أحد العناصر المذبوحين في بالميرا, بينما يتساءل سوري, كيف تقيمون الإرهاب أيها الغرب؟

صورة لعناصر قوات النظام في تدمر يحملون رؤوس لعناصر تنظيم الدولة بعد فصلها عن جسدها.
صورة لعناصر قوات النظام في تدمر يحملون رؤوس لعناصر تنظيم الدولة بعد فصلها عن جسدها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى