آراء

حلب قصدنا وأنت السبيل!

لم تكن الرائدة في النضال السياسي السوري في الخمسينيات وليس لأنها أنجبت “سعد الله الجابري” فحسب؛ بل لأن لها قلعة مازالت تشهد تكرار المأساة التي فعلها كل غازٍ دخلها.إنها حلب التي قيض لها أن يكون الموت شرقي الريح في كل مرة يعصف بها، حيث شهدت أول تخريب لها عندما غزاها الفرس بقيادة ملكهم خسرو أيام حقبة العهد البيزنطي فتركها قاعا صفصفا،

لا شيء يغنيها إلا بقايا ذكرى مدينة كانت تنبض بالحياة.وما إن توالت الأيام واستعادت حلب حياتها وأشرقت كما دمشق حتى نسج الشرق لها أكفانا أخرى، جاءت على أكتافالمغول… عجت كتب التاريخ بذكر دخلوهم لحلب، وقتلهم لكل نفس صغر سنها أم شاخ حتى الرضع بروايات تقشعر لها الأبدان وتزهد لهولها النفوس، ولاسيما الغزو المغولي الثاني لحلب بقيادة تيمورلنك الذي صنع تلة من الجثث من أجساد من أجساد أهلها، بعد أن ساعده امير حلب النصيري )تمور طاش( على احتلالها، وهذا ما ذكره محمد أمين غالب الطويل في كتابه )تاريخ العلويين( وهو من الطائفة العلوية.

كل تلك الأحداث التي تخلد حقد الغازين على حلب شهدته القلعة التي تشهد كل يوم عشرات البراميل المتفجرة الممهورة بختم طائفي يعيد ذكر أجداد الغزاة ويجدده وحشية تعب من دمنا الدافق في حاراتها وعبق قلعتها وفنون أياديها التي لو شئت وجدتها في ملابسك وأنت تقرأ)صنع في حلب( بل حتى الطعام لايذكر شهيه إلا وحلب حاضرة فمن نسج الأكفان لمن نسج ملابسنا ومن أطعم الموت لمن أطعمنا؟هذه ليست فكاهة بل هي استصراخ لضمائرنا لنعشق الحرية من خلال حلب ونتنفس هواء قاسيون من شموخ قلعتها فبفتحها الأول تم فتح كامل بلاد الشام ومنها انطلق الزنكيون إلى دمشق فافتتحوها وعادت الشام موحدة وكل ماحيك لها على أن تكون دولة منفصلة عن دمشق ذهب سدی وليس صدفة أن يبني بنو أمية

مسجدان في دمشق وحلب كأنهما توأمان وهيهات أن تباعد بين توءمين بروح واحدة …آلة القتل المتمثلة بالبراميل المتفجرة كان لحلب النصيب الأكبر منها لأن المحتل يدرك ماذا يعني خسارتها وهذا مادفع المأفون أحمد حسون لتدمير كل شبر محرر يكفي أن تكون بعد خمس سنوات عجاف العاصمة الثاني لسوريا محررة فضلا عن قطع الطريق على الدواعش لاحتلال المزيد من المحرر وبعث الحياة في الجسد الثوري مما يؤمن تهاوي لبنات التكفير التي أقحمت في صرح الثورة السورية فلتجعل لأجل الله.لأجل التراب…لأجل من استشهد ومن سيشهد أن حلب حرة…

اجعلوها غرفة عمليات واحدة . جيش فتح واحد .لا تختلفوا ونزيفكم ومصيركم واسلامكم لم يختلف. جربناكل طرائق الموت وعايشنا جميع صنوف العذاب.. وأصبح المثليون لهم حقوق وحقنا مازال مغتصبا فلنشهد حلب على وحدة عسكرية هي رهينة بالنصر.فالأنوار النافذة إلى باحة المسجد الأموي في حلب هي ذاتهافي باحة المسجد الأموي دمشق.اجعلوها حلبا حرة ليقول العالم كله:كلما رحبت بنا الروض قلنا حلب قصدنا وأنت السبيل

أورينت نت 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى