سوريا

الليرة السورية وجَدل استبدالها بالتركية شمال سوريا

شهد سعر صرف الليرة السورية، الأسبوع الماضي، تدهورا متسارعا أمام الدولار الأميركي، وصل على إثره إلى أدنى مستوى له في تاريخها، ماأدى إلى انعكاسه سلبا على المواطنيين السوريين لاسيما المناطق الشمالية لسوريا، إذ شهدت أسواق مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي، جمودا كبيرا وضعفا بالحركة التجارية بسبب انهيار الليرة أمام الدولار، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 50%، مما تسبب بشلل كامل، ماأجبر الكثير من التجار للإغلاق بسبب عدم القدرة على الشراء وضعف حركة البيع.
تلك الأزمة الأخيرة لليرة السورية، أدت إلى تصاعد الجدل مجددا بين السكان والتجار في المناطق الشمالية الغربية لسوريا، حول تغيير شكل العملة الوطنية إلى العملة التركية، بسبب فقدان العملة الوطنية صلاحيتها لما يقارب 30 في المئة من قيمتها خلال الشهر الفائت، حيث لم يعد بإمكان المواطنين السوريين منذ الأسبوع الفائت، تغيير العملات الموجودة في حوزتهم بسبب عدم استقرار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية.
فوائد استبدال العملة
يقول رجل الأعمال السوري، فايز حمشو، لمركز حلب الإعلامي، إن “الحل يتركز بإلغاء التعامل في الليرة السورية والتعامل بالليرة التركية من أجل حل مشكلة الأسعار وتحسين الوضع المعيشي لأصحاب الدخل المحدود وحمايتهم من انخفاض سعر صرف الليرة السورية لأنهم الحلقة الأضعف في المعادلة”.
وأضاف حمشو؛ أنه يجب على أرباب العمل دفع الأجور وتحديد الأجر للعامل وتثبيته بالليرة التركية، مشيرا أن موظفي الدوائر الغير حكومية تتقاضى الأجور بالليرة التركية جيد، ولكن لا يكفي عمال المياومة في “البناء والدهان والخياطة والأحذية والمهن الحرة”.
وأكد على ضرورة أن يتقاضى هؤلاء العمال أجورهم بالليرة التركية، مايجبر في الوقت ذاته، اصحاب المحال التجارية بعدم قبول البيع بالليرة السورية، بالإضافة لتسعير السلع متل “البقالة والخضراوات” بالليرة التركية أيضا.
وأوضح؛ أن العملة التركية توفر فئة “الخمس قروش والعشر قروش والخمس وعشرون والخمسين قرشاً”، وبذلك يتحسن دخل المواطن السوري ويتحسن المستوى المعيشي لأصحاب الدخل المحدود.
في المقابل؛ رجّح تقرير لموقع “اقتصاد”، أن يتم استخدام الليرة التركية في السوق السورية، موضحا أن هذا الأمر يحتاج إلى فترة زمنية بين 4 إلى 6 أشهر، نشيرا أن هناك ما يمنع مؤقتا من تداول عملات بديلة عن الليرة وفق مراقبين، وبيّن تقرير لموقع “اقتصاد”، جملةً منها؛ في مقدمتها؛ “غياب السياسة النقدية في المحرر، وكذلك غياب بنك مركزي يحدد سعر صرف العملات”.
ختاما، تبدو أبعاد التعامل بعملة غير محلية تحتمل مخاطر واضحة على المواطن بداية، وعلى مسألة اﻻرتهان للسوق بدول الجوار وبالتالي؛ التأثر بها، مع ملاحظة الفوارق المعيشية بين منطقتين، إضافة لنقطة يركز عليها الكثير من أصحاب الفكر، والتي تتعلق بملف اﻻرتهان السياسي للغير نتيجة الارتباط الاقتصادي، دون نكران ما ستعنيه عملية استبدال الليرة بغيرها من صفعة للنظام، والإجماع على ضرورة بحث الملف بجدية وعناية والموازنة في الخيرات المطروحة.
وبلغت ميزانية سوريا لعام 2019 حسب الأرقام التي أعلنها النظام نحو خمسة مليارات بعد أن كانت 17 مليار دولار في 2011، تذهب في غالبيتها للصرف على قواته وهي ميزانية ضعيفة لا تكفي لمرتبات موظفي الدولة – يقدر عدد موظفي سوريا حتى 2011، بمليوني موظف، فضلا عن قطاع التعليم المنهار وقطاع الصحة الذي تحوّل لجزء من وزارة الدفاع منذ أن دخل الجيش في مواجهة الشعب، عدا عن قطاعات كثيرة متعطلة، ويقر وزير مالية النظام أنّ العجز في موازنة العام 2019 قد بلغ 946 مليار ليرة.
ويموت الشعب السوري جوعا، في الوقت الذي تقدر فيه أموال “بشار الأسد” و”رامي مخلوف” بالمليارات، حيث تُقدر ثروة رامي مخلوف 27 مليار دولار، وثروة بشار الأسد حسب مجلة فوربس 122 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى