سوريا

الثورة السورية تطوي عامها السابع مع مزيد من التحديات

تستقبل الثورة السورية التي انطلقت في اذار عام 2011 عامها الثامن مع مزيد من التحديات والصعوبات التي تواجهها لاسيما بعد التدخل الرسمي الروسي إلى جانب قوات النظام في سوريا والذي قلب الموازين إلى صالح الأخير بعدما أصبح الثوار قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى الساحل السوري ومشارف العاصمة دمشق.
 
بالنظر إلى الخارطة على الأرض، نجد أن الوضع أصبح معقداً نوعاً، لاسيما بعد سيطرة قوات النظام على مساحات واسعة من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الثوار بعدما كانت تسيطر على 20 بالمئة فقط من المساحة العامة للبلاد، مستغلةً بذلك الدعم الروسي سياسياً وعسكرياً، والخزان البشري الهائل الذي تقدمه إيران والدول الداعمة للنظام، وأصبحت قوات النظام تسيطر عملياً على معظم مراكز المدن باستثناء مركز مدينة إدلب، والتي تشهد بدورها صراعاً بين الفصائل المقاتلة "هيئة تحرير الشام، وجبهة تحرير سوريا"، فيما بات الشمال السوري تحديداً المناطق الحدودية مع الجارة تركيا خاضعاً بشكل شبه كامل إلى سيطرة الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، بعد سيطرة الأخير مؤخراً على المناطق الحدودية شمال غرب مدينة حلب والتوسع إلى مركز مدينة عفرين وسط تقهقر لقوات PYD والتي كانت تبسط سيطرتها بشكل كامل على المنطقة.
 
ريف دمشق، أصبح مهدداً بشكل كبير بالسقوط في أيدي قوات النظام، فالمعارك التي تجري هناك توحي بالعجز العسكري للفصائل المقاتلة في صد الهجمة الشرسة التي تشنها قوات النظام، وهذا ليس تعبيراً عن ضعف الفصائل العسكرية، وإنما سياسة الأرض المحروقة والتجويع التي تمارسها قوات النظام بحق المدنيين، لا سيما بعد تمكنها من السيطرة على عدد من المدن والبلدات في الغوطة وفصل ماتبقى إلى أجزاء يسهل السيطرة عليها لاحقاً.
 
المناطق التي يسيطر عليها الثوار في درعا جنوب سوريا، وريف حمص الشمالي تشهد هدوءً نوعاً ما، ربما أنه لن يطول كثيراً، في حين تشهد المناطق الشرقية المحاذية للحدود العراقية سيطرة كاملة لقوات النظام والمليشيات الموالية له وكذلك لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل التشتت الذي تعيشه الفصائل العسكرية، يبدو أن العام الثامن للثورة السورية سيشهد معارك أشد عنفاً في كلاً من إدلب ومحيطها وكذلك المناطق التي يسيطر عليها الثوار في درعا وأرياف حماه وحمص الشمالي وحلب الجنوبي، لاسيما أن النظام يسعى للحسم عسكرياً على الأرض ضارباً بعرض الحائط جميع الاتفاقيات التي أبرمت مع الثوار في أستانا، ومتجاهلاً جميع القرارات الدولية ذات الصلة.
 
سياسياً لم تنجح المعارضة السياسية بعد 7 أعوام من عمر الثورة السورية من إيجاد الية عمل تجمعها في جسم واحد، فبقيت متشتتة بين الداخل والخارج، في حين أن السياسة الدولية قد أظهرت خلال العام الماضي تغييراً واضحاً اتجاه الثورة السورية وباتت تركز على محاربة التنظيمات التي تصنفها على قائمة الإرهاب بديها متيحةً المجال للنظام وحلفائه لارتكارب أبشع أنواع المجازر بحق الشعب السوري تحت مظلة "محاربة الإرهاب".
 
في الجانب الاخر بات جلياً الصراع الدولي اذا صح التعبير على الأرض السورية، الولايات المتحدة الأمريكية باتت تنظر لمصالح لها شمال شرق سوريا، تحديداً في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة (داعش) والتي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وهي تعتبر من أغنى المناطق السورية بالنفط والموارد الطبيعية، في حين أن روسيا دخلت حرباً بثمن باهظ، حيث قدم النظام لها تنازلات وامتيازات داخل الأراضي السورية تمتد لـ5 عقود، بينما تجد إيران تسعى لتثبيت وجودها في سوريا وهي التي تحارب عسكرياً وبشرياً واقتصادياً مع قوات النظام منذ 7 سنوات، كما أن تركيا باتت تتنبه بشكل أكبر إلى خطر الأحزاب الكردية التي تسعى إلى تشكيل فيدرالية شمال سوريا، وباتت ترسم خطاً لها في الشمال السوري في المناطق التي سيطرت عليها غرفة عمليات "درع الفرات" وكذلك غرفة عمليات "غصن الزيتون"، ولا تظهر في الأفق بوادر انسحاب لتلك الدول، الذي يزيد الأمر تعقيداً لاسيما بعد المناوشات الأخيرة التي جرت بين الجيش الأمريكي المتواجد شمال شرق سوريا وبين المرتزقة الروس الذين يحاربون في صفوف قوات النظام، ويبقى السؤال هل ستشهد الفترة القادمة صراعاً دولياً مباشراً على الأرض السورية؟ أم ستسطيع تلك الدول من إيجاد الية للتوافق فيما بينها على الأقل دون الدخول في مواجهات ربما تشعل حرباً أخرى لا يتمنى لها السوريون أن تقع.
 
7 أعوام مرت من عمر الثورة السورية استشهد خلالها أكثر من 500 ألف شخص، ودمرت قوات النظام وحلفائه جل البنى التحتية للبلاد، وخلفت 13 مليون لاجئ في دول الجوار والدول الأوربية، في حين مازال المجتمع الدولي يكتفي بالتنديد والتهديد ورسم الخطوط الحمراء، ويتيح المجال لنظام الأسد بارتكاب المزيد من المجازر بحق الشعب السوري.
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى