آراء

اقتلوه بهدوء وأنا أعطيه نعشي …!

ربما اعتادت بنادق حرس الحدود التركي على إطلاق الرصاص باتجاه أطفال ونساء تقطّعت بهم السبل، فأرادوا النجاة من بطش سفاح لم يترك وسيلة قذرة إلا واستخدمها ليقتلهم.

كما أننا اعتدنا على سماع مثل تلك الأخبار الـ “غير مهمّة”، حيث كان الجنود الأتراك صباح أمس على موعد مع معركة مصيرية ضدّ أم وطفليها الذي لم يبلغ من العمر عاماً واحداً، هي تعلم أنّ الحدود مغلقة وأنّ السلطات التركية حذّرت من اقتراب المدنيين من الحدود لكن شيئاً يفوق تحمّلها دفعها لأن تقصد أرض “النجاشي” الذي لا يظلم في أرضه أحداً.

تلك القاعدة التي بناها السوريون عن طيب قلب ليس إلّا، كسرت بل وتحطّمت منذ أن أطلقت أوّل رصاصة على مدني أعزل لم يطلب إلا المساعدة ليأتي الرد من فوهة بندقية لا تعرف الشفقة، وتعيد أذهاننا إلى أيّام الثورة الأولى، وكيف أصبح من يدين جرائم الأمس قاتلاً مداناً.

لم يعرف الجنود الأتراك ما هو شعور الأم حين يقتل رضيعها وهو بين أحضانها؟ فأطلقوا الرصاص وأردوه قتيلاً وأصابوا والدته التي تمنّت ربّما لو رحلت معه عن هذه الدنيا التي لم يبقى فيها أحد إلا وظلمته.

اثنا عشر روحاً بريئة أزهقتها بنادق حرس الحدود التركي منذ أن أغلقت السلطات التركية المعابر الحدوديّة، وسيخرج علينا من يقول “لا تظلموهم فقد مدّوا لنا يد العون والمساعدة، دون غيرهم من البلدان المجاورة”، عجباً أوليس من الإجحاف أن تتناسوا شكر وامتنان السوريين لمن استقبلهم وساعدهم في الوقت الذي كانوا بالفعل يساعدونهم، وأن تذمّوهم حين يستنكرون من يقتلهم.

لماذا استرخص الجميع إراقة دماءنا واسترخصنا نحن إدانته، على أقل تقدير من يزهق أرواح مستضعفين أجبرهم واقع الحال إلى اللجوء لمكان لم يرغبوا في الذهاب إليه يوماً

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى