هل ذهب الأسد إلى سوتشي؟ أم ذُهبَ به؟

هل ذهب الأسد إلى سوتشي؟ أم ذُهبَ به؟

عدد القراء: 953

تامر عثمان

 الأسد في سوتشي، العنوان الذي تصدرته معظم وسائل الإعلام سواء كانت عربية أو أجنبية، ليس لأهمية الحدث، وإنما لغرابته، فهي المرة الثانية التي يغادر فيها بشار الأسد الأراضي السورية على مدار أكثر من 6 سنوات، والوجهة هي ذاتها التي غادر فيها سوريا في المرة الأولى، إلى روسيا، ولكن هذه المرة إلى مدينة سوتشي، وليس إلى موسكو.

قبل عامين من الان، وصل بشار الأسد إلى موسكو في "زيارة" غير معلنة، والتقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذكرت وسائل إعلام آنذاك أنّ الأسد خرج سراً من دمشق واستقل طائرة حربية روسيّة، ترافقها مقاتلات روسية أخرى، ولم يتم الإفصاح عن فحوى اللقاء الذي جمعه ببوتين آنذاك، ولكن أكد مراقبون أنّ خروج الأسد من سوريا في ظل الأوضاع التي تعصف بالبلاد، يفصح عن أهمية اللقاء الذي جمع بوتين بالأسد قبل عامين من الان، لا سيما أنّ الكفة كانت تميل لصالح الثوار على الأرض، فضلاً عن المساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة (داعش) في سوريا.

لقاء سوتشي اليوم لا يختلف كثيراً عن سابقه في موسكو من حيث المبدأ، الأسد لم يتكبد عناء السفر إلى روسيا، معرضاً ما حارب من أجله 7 أعوام للخطر من أجل شكر فلاديمير بوتين والجنرالات الروس حول الدور الذين قاموا به في سوريا لمساعدته للبقاء رئيساً للبلاد، ما وراء الكواليس هو أعمق بكثير مما دار أمام عدسات الكاميرات، فحاكم دمشق لم يتمكن من زيارة حتى لبنان خلال الأعوام الـ 7 الماضية، وفي أعراف البروتوكولات الرئاسية، كان من المفترض أن يرد فلاديمير بوتين الزيارة إلى الأسد إذا ما تم اعتبار أن لقاء موسكو كان زيارة، ما يطرح العديد من التساؤلات حول حقيقية "الزيارات" التي قام بها الأسد إلى روسيا، وأهميتها، هل هي فعلاً صادرة عن رئيس حقق مؤخراً انتصارات كبيرة على الأرض بمساعدة الروس وذهب لشكرهم شخصياً في بلادهم، أو ذُهبَ به إلى بوتين لإخباره بما لا يجب لغيره سماعه، لا سيما بعد التسريبات التي حصلت عليها مصادر استخباراتية غربية أن بوتين أخبر الأسد خلال اللقاء الذي جمعهما في "سوتشي" بأنه سيكون اخر رئيس علوي لسوريا، كما أكدت مصادر غربية أن الروس بدأوا يرون بالأسد عاملاً من شأنه أن يقوض الاستقرار في سوريا للمدى الطويل، وحاولوا أن يوضحوا له أنه لن يحكم سوريا مطولاً.


عملياً بشار الأسد أصبح كحجر في رقعة الشطرنج، وأصبح واضحاً للعيان من بات يدير اللعبة، وأعظم شاهد على ذلك هي عمليات التفاوض التي تحدث على الأرض، والتي يديرها بشكل كامل مسؤولون روس، مما يطرح العديد من التساؤلات حول الدور الحقيقي الذي يلعبه بشار الأسد في سوريا، هل هو ضرورة في المرحلة الحالية حتى إنهاء جميع الملفات العالقة بين الدول المعنية بالشأن السوري ومن ثم التخلي عنه؟ أم أن للروس قولاً اخر بما تقتضيه المصلحة الروسية؟

 


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2017 - 01:12 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus