نفحات من وداع رمضان .. سيجعل الله بعد عسر يسرا

نفحات من وداع رمضان .. سيجعل الله بعد عسر يسرا

عدد القراء: 4686

مركز حلب الإعلامي

ها قد ولت أيام شهر رمضان كأنها ساعة من نهار، فما أن هلت حتى أدبرت تاركة الدروس والعبر لمن اعتبر.  شهر هو الصبر والتحمل، والإرادة والعزيمة، الإحساس بالجائع الفقير، حيث تصل ساعات الصيام في بعض البلاد الأوروبية إلى تسع عشرة ساعة. بلا شك هو شهر قراءة القرآن،  أولم ينزل هذا الكتاب الكريم في رمضان هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان .

من المؤكد ان هناك أناساً واظبوا خلال شهر الرحمة على قراءة القرآن، ولكن هل استفادوا من دروسه، في ظل أجواء الإحباط والوهن التي نمر بها نحن السوريين. لا أعتقد أن هناك مؤمناً يتلو كتاب الله حق تلاوته يتسلل اليأس إلى قلبه. فالمؤمن وحسب آيات الذكر الحكيم محكوم بالأمل " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس". فالدنيا دوارة من كان مهزوماً اليوم، سينتصر غداً إذا أعد العدة الصحيحة اللازمة، ومن كانت المتغيرات الدولية ضده اليوم ستتغير معطياتها غداً، وقد تنقلب لصالحه، إن صبر، وبشر الصابرين.

إني لأعجب كل العجب من أناس يدّعون الالتزام الديني ثم تراهم محبَطين محبِطين، متناسين أوامر كتاب الله الذي يقرؤونه آناء الليل وأطراف النهار، وسأذكر هنا بعض الآيات التي ترفع المعنويات، بل تنهى عن القنوط واليأس، ومرت معي خلال قراءة القرآن خلال الشهر الكريم:
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة الزمر (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿139﴾ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ ...) سورة آل عمران (وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) سورة يوسف (ذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ ) سورة التوبة.

هذا غيض من فيض آيات مرت معي على عجالة، والتفاؤل والأمل هو عنوانها العريض، كما ترون، ولم أجد في كتاب الله ولو دعوة واحدة للحزن أو اليأس، وكل ما فيه يدعو للرضى والتفاؤل والفرح والابتسام، بل في القرآن دائماً حث متواصل على العمل، بغض النظر عن النتائج، "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " كل هذا يرافقه يقين بالله سبحانه وتعالى، ورضى بقضائه وقدره، وصبر على بلائه واستبشار بالخير، والعاقبة للتقوى. لا يستطيع أحد أن ينكر أن هذه الأيام التي نمر فيها نحن السوريين قاسية، بطعم المر والحنظل، من فرقة وتشتت، بل تنازع واقتتال، فيما عدونا المتربص بنا الدوائر يفرك يديه فرحاً. ولكن لم يعد عندنا شيئ نخسره، فمن خسر وطنه يرى كل الخسارات دونه تحصيل حاصل، وليس أمامنا خيار سوى التفاؤل المترافق بالعمل الجاد الدؤوب، موقنين أنه "سيجعل الله بعد عسر يسرا".

بقلم "مصطفى عباس"


تاريخ النشر: السبت 01 تموز/يوليو 2017 - 12:41 مساءً
رأي

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus