لماذا نبتهج بفوز أردوغان وهمومنا تطيح بنا أو تكاد

لماذا نبتهج بفوز أردوغان وهمومنا تطيح بنا أو تكاد

عدد القراء: 635

حسن محفوظ

لا يشك عاقل أن غالبية السوريين والعرب خاصة المقيمين منهم في تركيا فرحون سعيدون بفوز أردوغان برئاسة البلاد، لكن لماذا..!؟ ومصائب شعوبهم وأوطانهم تتوالى وتكبر ولا يبدو أن هناك أفقاً لحل ما أو تغيير قادم.
فسوريا التي شهدت أكبر الانتفاضات الشعبية وعانت أعنف مآسي القرن الواحد والعشرين في الطريق إلى إعادة تسليمها بالكامل إلى سفاحها الأول بشار الأسد بقوة روسية ورعاية دولية واسعة تنضم إليها واشنطن مؤخراً بعد طول مواربة وخداع، فوزارة الخارجية الأمريكية بعثت رسالة صريحة لفصائل الثوار في درعا أن "اذهبوا فاقلعوا أشواككم بأيديكم" فأمريكا لن تساعدكم. 
إذا حوران مهد الثورة والورقة قبل الأخيرة في شجرة الثورة السورية المنكوبة بحلفائها الكاذبين على وشك السقوط إلا بمعجزة لا يبدو أن أياً من غيومها حاضرة في سماء الواقع اليوم. 
واقع مؤلم وإمكانيات إحداث فعل شبه عدمية ومستقبل مجهول الهوية يظلل حياتنا، فلماذا يبتهج السوريون وأنا منهم بفوز أردوغان كأنه نصرهم وكأنها بلادهم وهو رأيسهم الذي يريدون.
الإجابة على هذا التساؤل الذي يراودني والكثيرين أعقد مما يبدو، رغم وجود إجابات جاهزة عن نصرته للمظلوم ولو بالكلام وحسب في كثير من المواقع، ومساهمته في نهضة أمته وحبه لوطنه وشعبه مما نفتقده في أوطاننا، عند هذه النقطة الأخيرة أجد بعضاً من الإجابة على هذا التساؤل "ما نفتقده" كشعب.. أجل هو بالذات ما يدفعنا لحب أردوغان أننا نفتقد للقائد نفتقد للملهم لصاحب الرؤية لمن يمتلك مشروعاً لمن يفكر مثلنا لمن يداعب مخيلتنا بالنصر والعزة والكرامة لمن يقدم العدل عما سواه. 
رغم كل مآسينا ومصائبنا حتى المتزامنة مع حدث النصر الأردوغاني نفرح ونبتهج لأنه يعادي ظالمينا حتى لو بالسياسة فقط، ونتمنى في قرارة أنفسنا أن يتحول هذا العداء إلى فعل ملموس أو إلى بيان حربي مزلزل يقتص لنا ولمظالمنا بالقوة أو التهديد بها، بالطبع كل ذلك من الأوهام ولن يحدث في الزمن المنظور على الأقل، لكننا جميعاً نؤمن بشيء منه ونخبئه في مكان ما داخل نفوسنا وأحياناً نبوح ببعض منه على استحياء.
هل ترون كم أن وضعنا مزرٍ وكم نحتاج لنبش المقبرة التي في داخلنا لنفهم ما نحس به ولماذا..؟  

 


تاريخ النشر: الأربعاء 27 حزيران/يونيو 2018 - 12:58 صباحاً
سورياأردوغاندرعاالثورة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus