لعنة الحرب، تجبر 10 عائلات على العيش في سجن لتنظيم الدولة (داعش)

لعنة الحرب، تجبر 10 عائلات على العيش في سجن لتنظيم الدولة (داعش)

عدد القراء: 6583

تامر عثمان

تمضي سنوات الحرب في سوريا وتزداد معها المعاناة الإنسانية للمدنيين الذين شردتهم الة القتل الأسديّة ودمرت منازلهم وقتلت أحب الناس إليهم، وكل يوم يمضي يحكي قصة جديدة لمعاناة مئات الالاف من السوريين الذين فضلوا البقاء في الداخل السوري لسبب أو لآخر، وعزفوا عن اللجوء إلى دول الجوار أو الدول الأوربية، ومنهم من لم يسعفهم الحظ بسبب الإغلاق الكامل للحدود السورية التركية من قبل الجانب التركي واقتصار الأمر على الحالات الإنسانية والإسعافيّة.

أبو إبراهيم، أبُ لخمسة أطفال، خرج من عائلته من بلدة بزاعة التي تقع في محيط مدينة الباب في ريف حلب الشرقي بعد دمار منزله إثر القصف الشديد الذي تعرضت له البلدة من قبل الطيران الحربي التابع لقوات النظام، قرر الذهاب للاستقرار في مدينة جرابلس على الحدود السورية التركية في ريف حلب الشمالي الشرقي، إلاّ أنّ الغلاء الفاحش للمنازل في المناطق التي تشهد أمناً نوعاً ما، والتي تكثر فيها الكثافة السكانية، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد بسبب قلة فرص العمل، كل ذلك أجبر أبو إبراهيم وعائلته للعيش في مبنى مدّمر بشكل شبه كامل كان تنظيم الدولة (داعش) يتخذه كسجن في المنطقة.

يحاول أطفال أبو إبراهيم الخمسة التأقلم مع الحياة الجديدة لهم بعيداً عن منزلهم، فالعيش في إحدى الزنزانات التي كانت مكاناً للمعتقلين المدنيين في مدينة جرابلس ليس بالأمر السهل، لا سيما أن تلك الزنزانة تطل على مشاهد دمار وخراب لا يمكن لأي شخص أن يفكر في السكن فيها، روح الطفولة مازالت ترتسم على وجههم، لكنهم لم يدركوا أنّ لعنة الطائرات الحربية والمروحية سلبتهم طفولتهم التي يعيشها غيرهم من الأطفال على طول خارطة العالم، فيما يدرك أبو إبراهيم وزوجته أنهم يعيشون في أسوأ الظروف مع بعض المساعدات التي تقدمها لهم المنظمات الإغاثيّة في المدينة، ولكن البحث عن الحياة أجبرهم على اختيار سجن تنظيم الدولة كمكان للعيش ولو مؤقتاً.



السجن هو عبارة عم مبنى مؤلف من عدة مهاجع، كل مهجع مرقم بأرقام حسب التسلسل الذي كان يعتمده تنظيم الدولة (داعش)، اللافت في الأمر أن عائلة أبو إبراهيم ليست هي الوحيدة التي اختارت العيش في مهاجع السجن المدمّر، وإنما هناك 9 عائلات أخريات بالإضافة لعائلة أبو إيراهيم، يعيشون جميعهم في 10 مهاجع تفصل بينها (شوادر) قدمتها لهم المنظمات الإغاثية في المدينة،  جميعهم اختاروا العيش في مبنى السجن بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعانون منها، وبسبب عدم توفر المنازل الغير شاغرة في مدينة جرابلس التي باتت تعجّ بالمدنيين النازحين من مختلف المناطق السورية التي تشهد اشتباكات مع قوات النظام والمليشيات الموالية له.


أضحت القرى والمدن الحدودية في سوريا من أكثر المناطق كثافة سكانيّة، يعود ذلك إلى الهدوء النسبي الذي تعيشه تلك المناطق وندرة القصف الجوي والمدفعي الذي تتعرض له، إلاّ أنّ كثرة عدد السكان في قرى ومدن لم يتجاوز عدد سكانها قبل عام 2011 أكثر من 50 ألف نسمة، أصبح حائلاً دون توفير أماكن سكن للنازحين إلى تلك المناطق، وخاصة في ظروف الحرب التي ممكن أن تغير من حال تلك البلدات والمدن في أي لحظة، فمدينة جرابلس كانت خاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر منذ صيف عام 2012، قبل أن يحتلها تنظيم الدولة (داعش) خلال المعارك التي جرت مع الثوار مطلع عام 2014، ليتمكن الثوار من تحريرها مرة أخرى في العام المنصرم.

 


تاريخ النشر: الاثنين 03 نيسان/أبريل 2017 - 01:39 مساءً
حلبقصص

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus