كيف فكر الإعلاميون في نصرة قضيتهم ..؟

كيف فكر الإعلاميون في نصرة قضيتهم ..؟

عدد القراء: 363

مرت خمس سنوات على أول اجتماع واسع للإعلاميين على مستوى سوريا وذلك في مدينة حلب، حيث التأم جمع العشرات منهم في ذلك اليوم المجيد خوفاً على مستقبل العمل الإعلامي إثر اغتيال الزميل "محمد سعيد" في ريف حلب. 


لم يكن الاجتماع في خريف عام 2013 حدثاً منعزلاً، إذ سبقه العديد من الاجتماعات المصغرة والتي كانت تسعى إلى توحيد جميع الإعلاميين في سفينة واحدة بهدف حمايتهم وايجاد آلية عمل متناغمة بين الجميع، لكن بمجرد انتهاء الاجتماع كانت يد الغدر الداعشية جاهزة لوأد الفكرة من خلال اغتيال واختطاف عدد من الناشطين، ما أدى لتأجيل الفكرة حتى العام التالي في صيف عام 2014 وفيه تم تأسيس اتحاد إعلاميي حلب، الذي عمل على توحيد الخطاب الإعلامي ونبذ الأساليب اللامهنية في العمل وعدة أمور تنظيمية منها إصدار بطاقات صحفية للأعضاء وبعض الدورات التدريبية في المدينة وريفها، لكن الاتحاد فشل في مجاراة انجراف مئات وربما آلاف الناشطين إلى العمل الإعلامي دون أن يملكوا الكثير من أدوات المهنة أو النضج الفكري لممارستها، لا لنقص فيهم ولكن لصغر عمر معظمهم وقلة خبرتهم الحياتية بشكل عام. 
المهم أننا فشلنا في تحقيق أهداف الاتحاد وبدأ بريقه يخفت مع أزمات المدينة ثم حصارها وتشريد أهلها، وأثناء عمل الاتحاد وبعده ظهرت عدة مبادرات مماثلة خاصة ممن لم تعجبه التجربة أو القائمين عليها، والبعض أنجز خطوات نحو تحقيق ذات الأهداف لكنها لم تتحقق حتى الآن، لأسباب عدة أهمها ضعف خبرتنا الإدارية في تنظيم أمور هذا العدد الكبير من الصحفيين والناشطين الإعلاميين، إضافة لضعف الرؤية لدور هذا النوع من المؤسسات خاصة أنها في وضع الثورة السورية تحتاج لأن تكون مجلساً أعلى للإعلام يخطط ويرسم آلية الخطاب الإعلامي للثورة في مواجهة وحوش الإعلام المضاد، وبالتأكيد فإن هذا الأمر أصعب وأخطر من ضعف الإدارة، خاصةً أننا رفضنا منذ بداية الثورة إنشاء وزارة للإعلام ترتبط بالقرار السياسي وبالتالي نعيد تكرار تجربة النظام في قمع الحريات وتغييب صوت الناس، لكننا في النهاية وصلنا إلى نتيجة معاكسة لا تقل سوءً عن "الاستبداد بالإعلام" وهو الفوضى بالإعلام والجميع يعرف الحال التي بتنا عليها وهي ليست استثناءً عن باقي مفاصل الثورة والتي بدورها أثرت سلباً وصولاً إلى هذه النتيجة.
الاستبداد بالإعلام الذي نخاف منه له وجهان الأول هو استخدام الإعلام لممارسة الاستبداد والظلم على الناس من خلال تزييف الحقائق وتغييبها عنهم وبث الشائعات والأخبار الكاذبة بما يخدم مصالح الذي يمسك بالإعلام، فهو أداة تشبه تماماً الطائرات والدبابات وغالباً يكون تأثيرها أقوى وأعم من أدوات الحرب التقليدية، أما الوجه الثاني للاستبداد بالإعلام فهو منعه وحجبه والتضييق على عمله وعادة ما يستخدم هذا الوجه السلطات الأقل تطرفاً واستبداداً من تلك الشمولية الإجرامية، وأحيانا تكون سلطات شبه ديموقراطية أو ذات خلفية شعبية، وهذه السلطات تضيق على بعض الإعلام لسببين الأول خوفها منه وذلك لعدم صدقيتها وشفافيتها في التعامل مع الناس، والآخر لعدم انسجام بعض أفراد السلطة مع هذا الإعلام إذ يمثل توجهاً سياسياً مغايراً لما يعتقدون أو يدينون، وللحق فإنه في الثورة السورية هناك سبب ثالث هو جهل أصحاب السلطة بالمسؤوليات المنوطة بهم وتلك التي لا تعنيهم. 
أعتقد جازماً أن معظم الإعلاميين السوريين المناصرين للثورة، لم يتعمدوا الإضرار بها لكنهم أخطأوا في كثير من المواضع ما أحدث أضراراً جمة، ربما تجاوَزنا الزمن لإصلاح العديد منها بعد أن فعلت ودمرت وانتهى الأمر، لكن أخطاءً أخرى مازالت تتكرر وتعاد دون مراجعة وكأن شيئاً لم يكن، من هذه الأخطاء منع بعض وسائل الإعلام والتضييق على الإعلاميين وكلنا يعلم مدى الضرر البالغ الذي أصاب الثورة نتيجة خطف الصحفيين والتضييق على عملهم خاصة الأجانب منهم وكيف انقلب الرأي العام العالمي الذي كان يناصر الثورة، نتيجة فقدان عيون صحفية أجنبية تحمل مصداقية أعلى وهي برأيهم محايدة كونها لا تنتمي لأطراف الصراع، هذا العمل الذي نفذته مخابرات الأسد عبر وكيلتها داعش وأشباهها بكل مهنية واقتدار، وبمساعدة إعلاميين وناشطين محسوبين على الثورة بعمالة أحياناً وبجهلٍ أحياناً أخرى. 
التضييق على الإعلام أو بعضه ممن لا يروقنا شكله أو قوله عمل خاطئ إذا قامت به أي مؤسسة ثورية لأنه يفقدها أهم مرتكزات أو مسلمات الثورة السورية وهي "الحرية" التي نادينا بها مطولاً حتى بحت حناجرنا وقطعت أحياناً لبعضنا على يد أعداء الحرية، لكن أن يعمد إعلاميون لمنع أو التضييق على وسيلة إعلامية أو أكثر فهي خطيئة مضاعفة، أهم ما يجب أن ينتبهوا إليه أن هذا العمل لا يخدم ثورتهم بل العكس يسيء لها، لأنها تدفع المزيد من الناس للانفضاض من حولها وقد كنا مبدعين خلال السنوات الماضية في خسارة الأصدقاء وتضخيم الأعداء وجاء أوان أن نتوقف عن هذا الفعل ونعمل العكس. 
عدم الرضى عن بعض مضمون ما تقدمه أي وسيلة إعلامية أو ما يقدمه صحفي ما أمر طبيعي ومن حق الصحفيين الآخرين انتقاده ورفضه ومحاسبته عبر الطرق المهنية إن كان منافياً للحقيقة أو الواقع، كذلك عدم الثقة بصحفي ما يمكن انتقاده والتشكيك في نواياه ورفضه.. كذلك ضمن الحقائق والوقائع دون أن يأخذ بجريرته المقربون منه أو زملائه أو الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها ككل. 
مغزى القول أن ما ناضل من أجله الصحفيون والإعلاميون منذ خمس سنوات وتحقق القليل منه في اتساع رؤية العاملين يحتاج للكثير من الجهد لترسيخه وتطويره نحو تحقيق هذه الأهداف ومن أهمها إدراك الطرق المثلى في خدمة قضيتهم العادلة وثورتهم اليتيمة التي اجتمع عليها وحوش العالم إضافة لقلة خبرتهم بمآلات الأمور. 

الصحفي حسن محفوظ 

 


تاريخ النشر: السبت 28 تموز/يوليو 2018 - 12:01 مساءً
ثورةإعلاميونالإعلاميوناتحاد الإعلاميين

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus