في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يتسائل السوريون عن الإنسانية!

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يتسائل السوريون عن الإنسانية!

عدد القراء: 6818

تامر عثمان

يحتفل العالم اليوم العاشر من شهر كانون الأول\ديسمبر باليوم العلمي لحقوق الإنسان وهو يوم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 بموافقة 48 من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة وامتناع 8 دول عن التصويت، حيث أخذت هذه الدولة على عاتقها حماية حقوق الإنسان في مختلف دول العالم.
 
في سوريا وخاصةً في مدينة حلب مازال المدنيون يستجدون منظمات حقوق الإنسان وجميع المنظمات الإنسانية في العالم لإخراجهم من الجحيم الذي يعيشون فيه، ربما هذه المناشدات ليست وليدة اللحظة، بل انطلقت قبل 6 سنوات حين دأب رأس النظام في دمشق بقمع المظاهرات السلمية التي نادت بإسقاطه وواجهها بالرصاص الحي وارتقى على إثر ذلك المئات من الشهداء والجرحى حتى أُجبر السوريون على رفع السلاح لحماية أنفسهم، وزادت هذه المناشدات حين بدأت قوات النظام تستهدف بشكل ممنهج الأحياء السكنية في المناطق التي خرجت عن سيطرتها بقذائف المدفعية والهاون وصواريخ السكود والبراميل المتفجرة والغارات الجويّة بمختلف الصواريخ المتاحة التي من الممكن أن تقتل أكبر عدد من الأشخاص الذين لاذنب لهم سوى أنهم إما يقيمون في مناطق خارج عن سيطرة حاكم دمشق، أو أنهم معارضون لنظام الأسد الذي أوغل بقتل الشعب السوري في أكبر مأساة شهدها القرن الحادي والعشرين.
 
لم تفلح جميع المناشدات التي أطلقها أبناء الشعب السوري للأمم المتحدة وللمنظمات الدولية على الأقل للتخفيف عنهم والحد من شدّة القصف، بل زاد الأمر عن ذلك حتى انتهجت قوات النظام سياسية التجويع ومحاصرة المدن والبلدات الخارجة عن سيطرتها، مجبرةً المدنيين الاختيار بين الموت جوعاُ أو قصفاً أو الخروج من المناطق التي يعيشون فيها إلى أماكن أخرى، تشهد على ذلك الزبداني وأحياء حمص ومايجري الان في حلب ومضايا وغيرها من المدن والبلدات المحاصرة.
 
مجلس حقوق الإنسان والمنظمات التابعة للأمم المتحدة أظهرت إفلاساً حقيقياً خلال التعامل مع الملف السوري، فهي 6 سنوات مضت والقتل يزداد يوماً بعد يوم، لاسيما بعد دخول روسيا على خط المواجهة مع الشعب السوري، والصمت المطبق من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي، وفشل مجلس الأمن من التوصل للقرارت المناسبة لإنهاء معاناة الشعب السوري، في حين يتساءل السوريون الذين شهدوا في 6 سنوات مالم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية عن فائدة هذه المنظمات الدولية لاسيما أنها لا تستطيع فعل أي شيء ملزم حيال الدول الكبرى والتي هي الأخرى إما شريكة في الجريمة التي ترتكب بحق السوريين وإما المنافقة التي تظهر خلف ماتبدي وتبحث عن أي شيء من شأنه أن يطيل سنوات الصراع.
 
ثقة السوريين في المنظمات التي ترعى الإنسان وحقوقه باتت مهتزّة بشكل كبير، فأطفال سوريا لم يعرفوا من طفولتهم سوى أصوات الصواريخ والمدافع، خبروا اللون الأحمر من كثرة الدماء التي شاهدوها، لم يعرفوا ماهي مقاعد الدراسة وماهي الطفولة الحقيقية التي يعيشها غيرهم من أبناء جيلهم في الدول الأخرى، بات يدرك السوريون جيداً أن مناشداتهم لم تعد تجدِ نفعاً، فمن صمّ أذنه منذ 6 سنوات عن سماعهم، لن يرغب في سماعهم اليوم بعد مئات الالاف من الشهداء ومثلهم من الجرحى وملايين النازحين والمهجرين السوريين في مختلف دول العالم.

تاريخ النشر: السبت 10 كانون أول/ديسمبر 2016 - 10:23 صباحاً
حلباليوم العالمي لحقوق الإنسانسورياالمجتمع الدولي

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus