عن الأسد الذي اغتال حلب وسار في جنازتها

عن الأسد الذي اغتال حلب وسار في جنازتها

عدد القراء: 4790

يمان الخطيب

الموت في سبيل القضية، مدعاة فخر في كل المجتمعات وفي جميع الأوساط، فخر للقتيل ذاته أو لذويه وأصحابه، هكذا تعلمنا أو علمنا وهكذا قرأنا في الروايات والكتب المقدسة، لكن أن تقتل الضحية مرتين ويجبر ذووها تحت أي ظرف، " التهديد والوعيد غالباً " على مدح القاتل وشكره والثناء عليه، فهذا ما لا تراه إلا في سوريا " مزرعة آل الأسد ومن سانده" كما يراها موالوه.

عذراً، ربما ستلحظون خلو ما أكتب من المصطلحات المنمقة، وجدت أن ذلك لا يليق بمأساة حلب، حيث الجريمة الكبرى التي نقلت للعالم بالصوت والصورة، وأحياناً بتقنية البث المباشر، وأحياناً أخرى بكلمات أطفال تحذر من موت وشيك، بانا مثالاً.

خرجت من حلب وفي جعبتي آلاف القصص، ابتداء من اشتعال الثورة وليس انتهاء بخبو بريقها حين هجر أبناؤها ليحل مكانهم الروسي والإيراني والعراقي، بين هذه الحقبتين، كنت على علاقة وطيدة بعائلة عرفتني عليها الثورة، أب العائلة وزوجته أقصى أمانيهما البقاء في منزلهما، دون ذلك الموت، إصرارهما على البقاء كان أقوى من نصحي لهما بضرورة مغادرة المدينة، ولم تنفع محاولة تذكيري لهما بأطفالهما " حلا وسدين وأريج".

كنت على اتصال دائم مع رب الأسرة علي، بغرض الاطمئنان عليه وعائلته، إلى أن بدأ النظام معركة السيطرة على المدينة، انقطع التواصل بيننا في ذاك الوقت، وسيطر جنود الأسد على حي بستان القصر، أحد أهم الأحياء الشرقية في حلب، حيث تقطن عائلة علي، لم ألحظ وجودهم في قوافل المهجرين، وعلمت فيما بعد أن العائلة جميعها دفنت تحت ركام منزلها، عقب غارة جوية، نبأ مقتل العائلة كان وقعه عاديا، لا أدري لماذا، ربما تحققت أمنيتهم، أو أن ما حصل لهم هو مصير شبه حتمي لكل من آثر البقاء.

ما آلمني حقاً، رؤية أجسادهم وهي تستخرج من تحت الركام، عبر مقطع فيديو يظهر فيه موالون للأسد وهم يذرفون الدموع ويتهمون " الإرهاب " بقتلهم، ويدعون الأسد " القاتل البريئ" لإبادة من تبقى في مناطق أخرى، وهم في الطريق لإيصال ضحاياهم إلى المثوى الأخير.

لا غرابة، كل ما هنالك أن قاتلا برأه حكام دول من دم الآلاف، فوجد موالوه أنفسهم أولى بتبرئته من اغتيال وطن بحجم حلب.


تاريخ النشر: الاثنين 09 كانون ثاني/يناير 2017 - 01:53 مساءً
حلب

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus