على رقعة شطرنج الأسد .. هل تكون خسارة تدمر ثمنا لاستعادة حلب !؟

على رقعة شطرنج الأسد .. هل تكون خسارة تدمر ثمنا لاستعادة حلب !؟

عدد القراء: 19579


مسرحية جديدة هزيلة يلعبها النظام مع ربيبته داعش , قد تختلف فصولها إخراجيا وتمثيلا أيضا بين الفينة والأخرى , لكن يبقى الهدف من أداء الأدوار وإتقان التمثيل في إضفاء شرعية وهمية لعمليات النظام الوحشية ضد الشعب السوري , والتي يحاول بمساعدة حلفاء له إظهارها للعالم على أنها حرب ضد الإرهاب.

إرهاب هنا وإرهاب هناك , وللنظام الحق في أن يختار أين يوجه ضرباته , لكن الضربات اليوم موجودة في حلب , تدك مبانيها ويباد شعبها , ويطالب أهلها بالرحيل إلى المجهول , في مجزرة لا تقل وحشية عن محارق هتلر النازية وهو وصف لم تخرج به المعارضة , إنما توصيف غربي لما يجري في سوريا .

الأسد ومن خلفه يصبان النار على حلب , وسط خجل دولي عاجز عن وضع حد لتلك الكراهية بحق الشعب السوري , ليسدل الستار أخيرا عن قرار غير ملزم في الجمعية العامة يدعو!! ليس أكثر من وقف الحرب , وهو إلى حد ما ,مستساغ من قبل المعارضة, وإن كان يساوي في مضمونه بين المجرم والضحية .

قرار أممي يسارع الأسد للالتفاف عليه بالعودة إلى رقعة شطرنجه التي يحترف اللعب عليها مع استعانة بحلفائه على التراب السوري , يدفع بجيشه في حلب , ويشغل العالم بحركة أخرى في الصحراء التدمرية , بتحركات لتنظيم داعش نحو مشارف المدينة التي دخلها مسبقا بشكل مفاجئ وتركها للنظام بشكل ساخر ,ليحقق له انتصارا وهميا , كان في أمس الحاجة له لرفع معنويات شارفت يومها للوصول إلى الحضيض , في صفوف مؤيديه ومجرميه .

داعش على تخوم تدمر , ما الجديد في ذلك , فهي تدخل منطقة وتترك أخرى بحسب ترتيبات واومر تبعث لها بالتحرك , ولكن النظام يدرك الأهمية التاريخية لتلك المدينة في عيون الغرب الذي تعنيه آثار سوريا , ربما أكثر بكثير مما تعنيه إبادة شعبها .

السؤال هنا , ما الذي تساويه تدمر في حسابات داعش؟ , وهل التنظيم جاد في العودة إليها وفتح جبهة كان قد طواها في الأمس؟ , مما لاشك فيه , أن التنظيم يبحث عن ساتر له من خسائره الأخيرة في الموصل والشمال السوري , ولكنه وبتحليلات عسكرية , لن تكون تدمر الجبهة المثلى لفتحها الآن في وسط الصحراء وبعيدا عن المدنيين الذين يتحامى بهم التنظيم ويتخذهم كدروع عندما يتلقى الضربات العسكرية من التحالف الدولي أو فصائل الثوار .

تحرك في تدمر وليس كما كان مأمولا لدى البعض في حلب , يعطي جوابا لسؤال طرحه الثوار في الأمس , أين داعش من جبهة حلب التي لم تمل من محارية الثوار فيها ؟ ,بالمقابل ,أليس الآولى لها مواجهة النظام هناك وهي لا تبعد سوى عشر كيلو مترات عن الشمال الشرقي لحلب ؟.

هنا يرجعنا الحديث إلى تحركات نظام الأسد ضد داعش ,وتمثيليات الحرب الوهمية بين الطرفين, إلى جانب تبادل المناطق على جبهات تهمد النار فيها لفترات طويلة , قبل أن تشتعل بين ليلة وضحاها , تحرك يحمل في مضمونها أهداف خبيثة ومشاهد تضليلية لحقيقة المواجهة المزيفة , لعلها تضفي بظلالها على المعارك الحقيقة بين الشعب وجلاده.

اذا , لا بد من دخول داعش الصورة , وأن تتصدر المشهد , وتخفف من زخم الأخبار الموجعة في حلب , ما يعني أن النظام يريد أن يصدر للعالم مشهدين منفصلين لروايته عن الحرب في سوريا , الأولى متعلقة بحربه الوهمية على الإرهاب , فكيف للنظام ومن يدعمه من مرتزقة إيران وروسيا أن يقولوا للعالم أنهم بصدد حرب على الارهاب ؟ , فيما آلة الحرب ترمي بحقدها على المدنيين في حلب دون المساس بداعش , والمشهد الأخر

هو تصدير معادلة أن داعش وفصائل الثوار في مقام واحد , وتحرك احدهما في وقت ما هو لإنقاذ الأخر , وبالتالي الأسد ونظامه ومن معه يدركون جيدا أن الأصوات الغربية تصمت إذا ما وردت في الصورة راية داعش .

قد يكسب النظام في معركته حلب , ويخسر بمقابلها تدمر , ليس لأنه مشغولا عنها , ولكنه يدرك تمام الإدراك , أن العملية العسكرية "لاستعادة حلب" لن يؤرقها أن يدفع ثمنا إعلاميا بخسارة تدمر التي تعلم جيدا كيف يستعيدها لاحقا .

 

 


تاريخ النشر: السبت 10 كانون أول/ديسمبر 2016 - 11:03 مساءً
سورياحلبداعش

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus