خان شيخون، الموت الرحيم

خان شيخون، الموت الرحيم

عدد القراء: 6502

تامر عثمان

كان صباح الرابع من شهر نيسان يوماً أسوداً على أبناء محافظة إدلب، حين استيقظ أبناء مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي على وقع صاروخ يحمل مواد كيمائية أسفر حتى اللحظة عن استشهاد أكثر من 70 شخصاً وإصابة أكثر من 200 اخرين جلّهم من النساء والأطفال بحالات اختناق شديدة، في حين اكتظت المشافي الميدانية والمراكز الطبيّة بالمصابين وسط الإمكانية الجد محدودة في تلك المراكز، وخاصة حينما يتعلق الأمر بهجمات كيماوية والتي تحتاج إلى فرق طبيّة وأجهزة مختصة لمعالجة المصابين.

على مدى 6 سنوات من تاريخ الثورة السورية لم توفر قوات النظام وحلفائه أي وسيلة في قتل السوريين، قُتل من أبناء الشعب السوري مئات الالاف، وجرح مثلهم، وعشرات الالاف أصيبوا بإعاقات ما بين مؤقتة ودائمة، وكانت حلب أكبر شاهد على الة الإجرام الأسدي ومسرحاً لأسلحته، ابتداءً من قذائف الهاون مروراً بالصواريخ التي يحملها الطيران الحربي وصواريخ السكود والبراميل المتفجر، وانتهاءً بالقنابل التي حصل عليها النظام مؤخراً من حليفته روسيا، والتي كانت تحدث دماراً كبيراً في المنطقة المستهدفة، فعلم السوريين كل فنون القتل التي انتهجتها قوات النظام بحقهم في مختلف المدن والقرى السورية، إلاّ أنّ السلاح الكيماوي كان الأشد فتكاً في جميع المناسبات، فهو الذي لا يحدث دماراً في المناطق المستهدفة، ويقتل أكبر عدد من المدنيين المتواجدين في محيط المنطقة التي يستهدفها الصاروخ المحمل بأسلحة كيماوية وبأقل التكاليف، والأهم من ذلك، المستهدفين بالأسلحة الكيماوية لن تتحول جثثهم إلى أشلاء على غرار ما شهدته أحياء حلب الشرقية، فالمطلوب منهم هو فقط استنشاق رائحة هذه المادة السامة ثم الموت بسلام، فلا يفجع ذوييهم بهول المنظر فيما لو تحولت جثثهم إلى أشلاء ولا يضطرون للبحث عن بقايا أجسادهم الممزقة فيما لو كان القصف بصواريخ تقليدية أو براميل متفجرة، فالموت في سوريا، تحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار أصبح حدثاً يومياً، لكن تبقى أمنية الأحياء أن يدفنوا جثةً كاملة، لا أشلاءً متناثرة هنا وهناك.

 

لا يجد صاحب دمشق من يردعه عن قتل السوريين، فور وصول التسجيلات المصور من مدينة خان شيخون إلى العالم الاخر، بدأت ردود الأفعال تتوالى من هنا وهناك، كان أشدّها إدانة فرنسا وبريطانيا للهجوم بالأسلحة الكيماوية، ودعوة من مجلس الأمن للانعقاد يوم غد الأربعاء لمناقشة الهجمات الكيمائية التي تعرضت لها مدينة خان شيخون، فيما توقع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان ديمستورا أن يكون الهجوم الكيماوي من الجو، إشارة منه إلى قوات النظام وربما حلفائه، فهم الوحيدين الذين يملكون سلاح الجو في سوريا، إلاّ أنّ أصوات المجتمع الدولي التي علت ظهر اليوم الأربعاء سرعان ما ستنخفض مرةً أخرى، يبدو أن الحدث جذاب لعقد المؤتمرات وترديد عبارات الشجب والتنديد، إلاّ أنّ ذات الحدث جرى قبل أقل من 4 سنوات، تحديداً في الـ21 من شهر اب عام 2013 في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، حين استشهد أكثر من 1500 شخص وأصيب الالاف بحالات اختناق شديدة إثر هجمات كيمائية على المنطقة مصدرها قوات النظام، أجبرت هذه الهجمات إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إلى الرد بأقسى العبارات ومن ثم تحريك قسماً من أسطوله البجري المتواجد في منطقة الشرق الأوسط باتجاه سوريا، إلاّ أن السياسة الدولية التي غضت النظر على مدار 6 سنوات على الإجرام الأسدي بحق الشعب السوري، لعبت دورها آنذاك وأجبرت أوباما على توسيع خطوطه الحمراء وأعطت مزيداً من الخطوط الخضراء لنظام بشار الأسد لقتل أكبر عدد من السوريين، لا فرق بين سلاح متفجر أو كيمائي، فالضامن لإخراج النظام من كل مأزق مازال متواجداً في أروقة مجلس الأمن الدولي.

النظام في دمشق استخدم السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري في عدّة مناسبات، لكن اختلفت إحصائيات القتلى والمصابين في كل مرة، إلاّ أنّ حدث خان شيخون أجبر الأوساط الدولية للتحرك مرة أخرى بسبب حصيلة الشهداء والمصابين، ويبقى السؤال القائم، هل سيسمح المجتمع الدولي لنظام بشار الأسد لارتكاب المزيد من القتل في حق الشعب السوري؟ لا سيما أنّ محافظة إدلب باتت مكتظة بالسوريين من مختلف المحافظات والمدن والبلدات والقرى التي شهدت تهجيراً ممنهجاً ناهيك عن النازحين إلى المحافظة وسكانها الأصليين، أم أنّ المجتمع الدولي أعطى الكرت الأخضر لنظام بشار الأسد لإنهاء أكبر عدد من السوريين وقمع الثورة السورية بشكل كامل، ومن ثم إعادة إنتاج النظام من جديد؟


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 نيسان/أبريل 2017 - 02:09 مساءً
إدلبخان شيخونمجزرة الكيماويأسلحة كيمائية

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus