حلب .... بيضة القبّان

حلب .... بيضة القبّان

عدد القراء: 18625

تامر عثمان

لم تهدأ المعارك في مدينة حلب ومحيطها منذ بدء العمليات العسكرية فيها في صيف عام 2012، خلافاً للمدن السورية الأخرى التي طالما هدأت فيها وتيرة المعارك في عدّة مناسبات ولأسباب مختلفة، تسعى قوات النظام بكل ما أوتيت من قوة لفرض سيطرتها على المدينة، في المقابل لم يعطي الثوّار أي فرصة لقوات النظام تحقيق مبتغاها وإن كان الوضع مختلفاً حالياً عمّا كان عليه قبل 4 سنوات.

في سبيل السيطرة على مدينة حلب أو على أقل تقدير فرض حصار مطبق عليها لا سبيل لفكّه على غرار ما حصل في بلدات ومدن الغوطة الشرقية وأحياء مدينة حمص، استقدمت قوّات النظام مليشيات طائفية من لبنان والعراق وأفغانستان، وجنّدت الالاف من المرتزقة، بالإضافة إلى ذلك الدعم الجوّي الروسي الذي غيّر المعادلة العسكرية منذ بدء عمليات القوات الجويّة الروسية على الأراضي السورية منذ أكثر من عام بعد أن كانت قوات النظام متهاوية تتكبد خسائر متتالية في شتى بقاع الأرض السورية، حيث يعتبر معركة حلب بالنسبة للنظام من أهم المعارك التي فيما لو نجحت يستطيع من خلالها فرض نفسه وبقوّة في الأوساط الدولية ناهيك عن حجم مدينة حلب في سوريا، فحلب كانت عاصمة البلاد الاقتصادية، والخزان البشري لسوريا، فضلاً عن أهمية المدينة الاستراتيجية والتي تعتبر ضمن مخطط سوريا المفيدة بالنسبة لقوات لنظام.

 

في الطرف الاخر يدرك الثوار أهمية معركة حلب ويدركون تماماً حتمية الانتصار في هذه المعركة، فحلب هي شريان الثورة السورية والخزان البشري للجيش السوري الحر، وسقوط المدينة بأيدي قوات النظام أو على أقل تقدير تحييدها من العمليات العسكرية يعني فتح الباب على مصراعيه لانتقال المعارك إلى مدينة إدلب الخاضعة بشكل كامل للثوار، وبالتالي تضييق الخناق على الثوار ضمن إدلب ومحيطها والتي لا تشكل مساحتها ربع مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في مدينة حلب، كما أنّ سقوط مدينة حلب بأيدي قوات النظام من شأنه أن يحدث تغيرات كبيرة في العملية السياسية الدولية، لا سيما الدول الداعمة للثورة السورية، وهذا ما يعيه الثوار تماماً ويردون حجم خطورته.

 

معركة حلب الكبرى

 

الحصار الخانق الذي فرضته قوات النظام والمليشيات الموالية له على المدينة دفع الثوار في مدينة حلب (جيش الفتح) وغرفة عمليات فتح حلب التحضير لمعركة من شأنها فك الحصار عن المدينة، وهذا ما تحقق في الساس من شهر اب المنصرم حين سيطر الثوار على الكليات العسكرية وشروع 1070 شقّة ومدرسة الحكمة وحي الراموسة غربي مدينة حلب بعد معارك طاحنة مع قوات النظام، إلا أنّ القصف الجوّي المكثّف من الطيران الحربي الروسي وكذلك الطيران التابع لقوات النظام أجبر الثوار على الانسحاب من الكليات العسكرية وأجزاء من حي الراموسة ما أسفر عن حصار حلب مرةّ وأخرى، في الوقت الذي بدأ في الثوار يحضرون لمعركة أخرى لفك الحصار عن المدينة، وهذا ما تحقق في الـ 28 من شهر تشرين الأول المنصرم، أسفرت المعركة عن تحرير عدّة مناطق غربي مدينة حلب ( قرية منيان، ضاحية الأسد، أجزاء من مشروع 3000 شقّة وحي حلب الجديدة) بيد أنّ الغارات الجويّة الروسية كانت عاملاً مهماً أثر على استمرار تقدّم النظام في أحياء حلب الغربية وأجبرهم على التراجع إلى المناطق التي كان يتحصنون فيها قبيل الإعلان عن معركة حلب الكبرى (1).


تحضيرات ومعركة على الأبواب

يدرك الثوار تماماً صعوبة معركة مدينة حلب، فقوات النظام ترمي بمعظم ثقلها إن لم يكن كلّه بغية السيطرة على المدينة، مستحضرةً ثاني أقوى دولة في العالم، إذ أنّ تراجع الثوار خلال الأيام الأخيرة من المناطق التي سيطروا عليها، لا يعني وقف العمليات العسكرية التي تهدف لفك الحصار كمرحلة أولى، بل إن هذا كان كلّه من ضمن الاحتمالات المطروحة في سير المعركة، وهذا ما أكّده الثوار في مدينتي حلب وإدلب أنّ المعارك لن تتوقف في مدينة حلب حتى فك الحصار كمرحلة أولى، وأنهم جاهزون لخوض المعركة تلو الأخرى في سبيل ذلك، إلاّ أنّ خوض معركة أخرى يحتاج لإعادة رسم الخطط، وانتهاج تكتيكات عسكرية مغايرة، طالما أنّ القتال لم يعد محصوراً فقط بين الثوار والمرتزقة الأفغان واللبنانيين والعراقيين والإيرانيين، بل إنّ المعركة الان باتت تمثل ملحمة كبرى ضد أعتى دول العالم (روسيا) والتي أخذت على عاتقها دخول مدينة حلب، بل اعتبر أحد الساسة الروس أن فشل معركة حلب بالنسبة لقوات النظام هو عار سيلبس روسيا!


تاريخ النشر: السبت 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2016 - 11:51 صباحاً
حلب

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus