جرائم الأسد في سوريا مصدقة من مجلس الأمن

جرائم الأسد في سوريا مصدقة من مجلس الأمن

عدد القراء: 3410

تامر عثمان

أكثر من 6 سنوات مرت على عمر الثورة السورية حين بدأ نظام الأسد بالانتقام من الشعب السوري بشتى أنواع الأسلحة، مخلفاً مئات الالاف من الشهداء والجرحى، وملايين النازحين في دول الجوار والدول الأوربية، حتى أصبحت سوريا تعيش كارثة حقيقية لم يشهد لها العالم مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية.
 

على مدار تلك الأعوام التي أمعن بها الأسد في قتل السوريين لم يقدم المجتمع الدولي على فعل أي شيء حقيقي من شأنه أن يوقف معاناة السوريين سواء من بقي منهم في الداخل السوري تحت رحمة القصف الجوّي والمدفعي والصاروخي بشتى أشكاله، كانت عبارات التنديد، والخطوط الحمر التي وضعها بعض رؤساء الدول هي الحدث الأبرز، لكنها لم تمنع حقيقة موت العشرات وربما المئات يومياً في سوريا، ولم تمنع تدمير البنى التحتية التي تعب السوريون في بناءها على مدار عقود من الزمن.
 

مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة عملوا على مدار الأعوام السابقة على تعيين المبعوثين كان أولهم كوفي عنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، وكذلك إرسال لجان تحقيق وتقصي حقائق إلى سوريا، بغرض التحقق من جرائم ارتكبت بحق الشعب السوري وتم توثيقها بعدسات كاميرات الناشطين الإعلاميين، وبالرغم من كل هذا لم يعزف حاكم دمشق ولو قيد أنملة عن الفتك بالشعب السوري، متحدياً مجلس الأمن والأمم المتحدة، وإن صحّ القول ربما كان هو يرى التلكؤ وعلامات الرضا من صانعي القرار العالمي حيال الجرائم التي يرتكبها بشكل يومي، هذا ما عبرت عنه "كارلا ديل بونتي" إحدى أعضاء لجنة التحقيق المبعوثة من الأمم المتحدة للتحقيق حين قدمت استقالتها اليوم الأحد لما قالت أنه مهمة مستحيلة.
 

ديل بونتي أرسلت إلى سوريا في لجنة تحقيق مؤلفة من 3 أفراد للتحقيق حول استخدام الأسد للسلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا، ولكنها بسبب نقص الدعم السياسي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قررت ترك منصبها إذ قالت:" سأترك هذه اللجنة لأنها لا تحظى بدعم أي إرادة سياسية"، وأضافت: " لا أملك أي سلطة مدام مجلس الأمن لا يفعل شيئاً، نحن بلا سلطة، ولا توجد عدالة من أجل سوريا".

استقالة ديل بونتي تفتح الباب على مصراعيه أمام العديد من التساؤلات حول جديّة ومصداقية مجلس الأمن الدولي حيال الحرب في سوريا، لا سيما أن المجلس الذي تعتبر ورسيا والصين من أعضائه الدائمين عرقلوا العديد من مشاريع القرارات التي من شأنها إدانة نظام الأسد، ولكن هل كان ذلك هو الروتين المتعارف عليه في مجلس الأمن الدولي باستخدام ما يعرف بحق " الفيتو" من الأعضاء الدائمين، باعتبار أن روسيا والصين هم من حلفاء الأسد؟ أم أنه اللعبة السياسية التي تدور رحاها في الأزقة الضيقة في ذلك المجلس ثم تبرز على العلن بقرارات كانت تعرف نتائجها مسبقاً؟! في حين أنّ كل ساعة تمضي تخسر سوريا دماً جديداً من أبناءها.


تاريخ النشر: الأحد 06 آب/أغسطس 2017 - 02:46 مساءً
مجلس الأمن الدوليالثورة السورية

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus