الفرار من الموت إلى الموت

الفرار من الموت إلى الموت

عدد القراء: 5740

في كل يوم تنشر المراكز الإعلامية المنتشرة داخل الأرضي السورية المحررة أخباراً عن مقتل سوريين إما من خلال البراميل المتفجرة أو الصواريخ أو المفخخات و غير ذلك الكثير من الة حرب النظام التي لم تبق شيئاً في البلاد و لم تذر.

 

حلم السوريين في البقاء و العيش حياة امنة وسوء الأوضاع الاقتصادية جعل معظمهم يفكر باللجوء إلى الدولة الأوروبية التي تستقبل اللاجئين السوريين عبر عدة طرق أقل ما يقال عنها أنها طرق موت لا تقل خطراً عن البراميل المتفجرة, فالرحلة عن طريق البحر محفوفة بالمخاطر حيث يضطر النازحون للركوب في "مركب" مطاطي لا يكاد يتسع لـ25 شخصاً, يضعون فيه أكثر من 52 شخصاً وذلك بهدف الوصول لأقرب جزيرة يونانية انطلاقاً من الشواطئ التركية, فمن حالفه الحظ فقد يصل و من لم يحالفه الحظ يقضي غريقاً في مياه المتوسط التي ابتلعت أسماكه الكثير من جثث السوريين حتى قام ناشطون على سبيل الفكاهة بنشر صور لعلب "سردين" مكتوب عليها "خالي من لحوم السوريين".

الاتجار بالبشر و السماسرة

يضطر المسافرون السوريون إلى الاتفاق مع سماسرة"مهربين" أتراك بعد وصولهم لمدنية أزمير التركية من أجل إيصالهم لأقرب نقطة على الساحل التركي و التي سينطلقون منها نحو أقرب جزيرة يونانية, فكل شخص يجب عليه دفع مبلغ 1000 دولار أمريكي كحد أدنى و قد تصل إلى 2500 دولا أمريكي "حسب السمسار" و المسافة تقريباً 45 كم و وبعد ركوب المسافرين في المركب المطاطي, لا يذهب معهم أحداً من السماسرة فيتركون لمواجهة مصيرهم و قائد المركب هو أحد المسافرين الذين يجيدون قيادة المركب و لو بنسبة ضئيلة مقابل إعفائه من من أجرة السفر, فإما أن يصل المركب إلى الجزيرة اليونانية و إما أن يكون طعاماً لأسماك المتوسط.

 

ألاف القتلى منذ مطلع العام الحالي

قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنه منذ مطلع العام الحالي قضى في المتوسط ما يقارب الـ2500 شخص و فقدان 200 اخرين معظمهم من السوريين الفارين من الحرب و الراغبين بالوصول لأحدى الدول الأوروبية, مادق ناقوس الخطر في الأوساط الأوروبية حيث طالبت المفوضية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي تحمل مسؤولياتها اتجاه أزمة النازحين و حمايتهم من الغرق في البحر و محاولة الوصول للمهربين و معاقبتهم بتهمة الاتجار بالبشر.

أوروبا تتحرك و تصريحات نارية لميركل

 

منذ أيام قليلة كشفت الشرطة النمساوية عن جثة الـ71 شخصاً معظمهم سوريون قضوا خنقاً في إحدى الشاحنات التي تقلهم من هنغاريا إلى صربيا, فقد فضلوا الدخول بالشاحنة و المخاطرة بحياتهم على أن يتم إلقاء القبض عليهم فإما ترحيلهم و إما إجبارهم على البصم في دولة لا يريدون البقاء فيها, ما أخرج الشعب النمساوي عن صمته و خرح بمظاهرات كبيرة في النمسا طالبت باستقبال اللاجئين السوريين و توفير الخدمات و جميع التسهيلات لهم للمكان الذين يريدون الوصول إليه, كما خرجت رئيسة الوزراء الألمانية "أنجيلا ميركل" بتصريحات نارية للصحافة الألمانية و أعلنت عن نية بلادها استقبال المزيد من اللاجئين السوريين و إيقاف العمل ببنود اتفاقية "دبلن" بما يخص السوريين حيث كانت الاتفاقية تقضي على إجبار اللاجئ على الإقامة في أول دولة يصل إليها ضمن الدولة الموقعة على اتفاقية دبلن, وقالت ميركل للصحافة الألمانية :

غداً سنخبر أطفالنا أنّ اللاجئين السوريين قد هربوا من بلادهم إلى بلادنا وكانت "مكة" بلاد المسلمين أقرب إليهم.

غداً سنخبر أطفالنا أن رحلة اللاجئين السوريين كانت كهجرة المسلمين إلى الحبشة ففيها حاكم نصراني لا يُظلم عنده أحد أبداً ...!.


صمت عربي و تصريح مروع

أما الدول العربية فقد التزمت الصمت حيال مشكلة اللاجئين السوريين و أبقت حدودها مغلقة في وجوههم, و تأشيرات دولها ممنوعة على حامل الجواز السوري ليخرج أحد المسؤولين الكويتيين في تصريح لاذع على قناة فرانس 24 ليقول " إن الكويت و دول الخليج غالية و مكلفة و لا تصلح للاجئين السوريين فهي تصلح للعمل فقط. لأن المعيشة و النقل في الكويت و دول الخليج مكلف جداً مقارنة بتركيا و لبنان.
وأضاف: أنه لا يمكن استقبال أناس من مكان اخر و من مجتمع اخر لديهم مشاكل نفسية و عصبية بسبب الحرب وخرطهم بالمجتمعات الخليجية.

فمشكلة اللاجئين السوريين بدأت تتفاقم بعد في الدول المجاورة ما أجبر عدد لابأس به منهم التفكير باللجوء إلى الدول الأوربية وسط رحلة محفوفة بالمخاطر, اخر ضحاياها كانت بتاريخ اليوم 2-9-2015 عندما قام خفر السواحل التركية بانتشال 11 شخصاً بينهم أطفال في غرق زورقين كانا يقلان مهاجرين غير شرعيين من مدينة "بودورم" الساحلية التركية باتجاه جزيرة "كوس" اليونانية.

 


تاريخ النشر: الأربعاء 02 أيلول/سبتمبر 2015 - 08:26 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus