العالم ينتفض لمقتل طفل مجنّد و يسكت لمقتل عشرات الأطفال المدنيين

العالم ينتفض لمقتل طفل مجنّد و يسكت لمقتل عشرات الأطفال المدنيين

عدد القراء: 6799

تامر عثمان

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي و المواقع و الصحف الموالية لقوات النظام سواءً كانت عربية و أجنبية و خاصةً الرسمية منها التابعة للدول الداعمة لقوات النظام بخبر "الطفل" الأسير الذي قضى ذبحاً على يد أحد عناصر حركة نور الدين زنكي بعدما تمكّن الثوار من أسره خلال المعارك التي جرت صباح الثلاثاء بين الثوار و قوات النظام على جبهة حندرات شمال مدينة حلب, و انهالت العبارات التي تتهم الحركة بارتكابها جرائم ضد الإنسانية و بخرقها القانون الدولي و غير ذلك الكثير, حتى أنّ الحادثة يمكن القول أنّها غطّت على تغطية القنوات و الصحف الموالية للنظام للانقلاب الفاشل في تركيا.

طفل مذبوح, أو إرهابيي الزنكي يذبحون طفلاً, أو المعارضة المسلحة تذبح طفلاً, و غير ذلك كثير من التوصيفات التي ضجّت بها عناوين الأخبار اليوم, و كأنّ هذا الطفل البريء اقتادته الحركة من منزل أبيه و أمه, أو أتت به من مقاعد المدرسة, أو من المرجوحة التي يلعب بها الأطفال في الحدائق, وليس من على خط الجبهة الأوّل, و أين؟ على جبهة حندرات, حيث المعارك لا تهدأ ليل نهار و التي تعتبر من أشدّ الجبهات اشتعالاً في عموم أنحاء سوريا حيث تسعى مليشيا لواء القدس الفلسطيني التابعة لقوات النظام السيطرة على مخيم حندرات لإكمال خطة إطباق الحصار على مدينة حلب.

نعم فيما يظهر في الصورة و التسجيل المصور الذي بثّه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ الأسير هو طفل, ولكن لماذا نسي النبّاحون المتسبب في قتل الطفل و ذكر القاتل فقط إن اعتبرنا هنا أنّ القاتل مجرم, فأيّ شرائع و أيّ قوانين تبيح لأي طرف زجّ الأطفال في المعارك و المواجهات العسكرية المباشرة؟ لا سيما أنها ليست المرّة الأولى التي يتمكن الثوار فيها من أسر عناصر لقوات النظام تحت سنّ الـ 18 عاماً, بيد أنّ المواقع التي بدأت بالتطبيل و التزمير لهذه الحادثة ربما نست أو تناست أنّ سفّاح دمشق أردت اليوم طائراته الحربية و براميله المتفجرة ما يزيد عن 200 شهيد في مدينة حلب و ريفها, منهم الكثير من النساء و الأطفال, هؤلاء الأطفال كانوا إمّا جالسين في منازلهم, أو يلعبون مع أصدقائهم في أحد الأزقّة في نهار يومٍ صيفي و لم يؤتَ بهم من على جبهات القتال و السلاح في أيديهم, أسرى حرب بالجرم المشهود, إنما هم أطفال بمعنى كلمة طفل قتلهم صاروخ أو برميل بالجرم المشهود, كانوا يلعبون كالفراشات أو يجلسون كالقطط الناعمة, ثم ماتوا بصمت, لم يأبه لأمرهم سوى القليل, وما أقلّهم, بينما تلك الكثرة التي منها من يدعي المهنية ومنها من يدّعي الإنسانية, كانت ترقد في سبات, وكأنّ الذي يموت في حلب هم سربٌ من الإوزّ.

الموقف الرسمي للحركة أدان القاتل و تعّهد بمحاكمته و ضمن للعالم أنّ الحركة تحترم الاتفاقيات و المعاهدات الدولية, هذه مبادرة جيّدة, ولكن هل احترم العالم المعاهدات و الاتفاقيات الدولية بما يخص السوريين بشكل عام و الحلبيين بشكل خاص؟ أم يأخذ دور المتفرج وربما المصفّق على كل قطرة دم تهطل في مدينة حلب وفي سوريا؟ لم يعد أحد في مدينة حلب تطرق بابه إلا وتجد على جدار المنزل صورة شهيد أو سجين أو مفقود، هل هذا حال ذلك الجندي الذي أبى أن ينصاع لأوامر قيادته ويقتل الأسير؟ ربما يكون أيضاً قد فقد عائلته بأكملها، وهذا ليس غريباً في حلب، فالجميع يسمع منها كل اليوم العجب، ونحن بدورنا نسمع العجب العجاب من هذا العالم المتخاذل الذي يسكت لمقتل العشرات كل يوم وينتفض لمقتل طفل وأشدد على كلمة طفل مجنّد في صفوف ميليشيا تابعة لقوات النظام على أحد أعتى جبهات مدينة حلب.

ربما سيصدم الكثيرين أو سيحزنون لمقتل "طفل مجند" ربما يبلغ من العمر 15 عاماً على يد أحد عناصر الجيش السوري الحر، ولكن هل ستحزن إذا رأيت بعينك وبالصورة كيف قتلت شظيّة من قوات النظام جنين مازال في بطن أمه وعيناه لم تبصرا النور بعد في حي باب النيرب في مدينة حلب اليوم؟ أمه قتلت أيضاً، والأب يكاد يموت حزناً على فراقهما، وهذه حالة واحدة من عشرات الحالات اليومية في مدينة حلب، فهل تريدون من الثوار أن يكون ملائكة لا يخطؤون؟ الحقد ليس من سماتنا نحن السوريون, أن نقتل بصمت و العالم يتفرّج علينا ولا يحرك ساكن, ثم ينتفض لمجرد مقتل "طفل" أسير, هنا تسقط جميع الديمقراطيات و حقوق الإنسان و المعاهدات و القوانين الدولية و منها التي تمسّك بها الزنكي.


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 تموز/يوليو 2016 - 11:41 مساءً
مادة رأي

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus