السوريين في بلدان اللجوء، الحلقة الأضعف

السوريين في بلدان اللجوء، الحلقة الأضعف

عدد القراء: 3298

تامر عثمان

لم يقرر السوريون ترك بلادهم ومنازلهم التي ترعرعوا فيها منذ نعومة أظافرهم إلاّ هرباً من بطش قوات النظام التي دمرت كل مظاهر الحياة في المدن والقرى السورية الخاضعة لسيطرة الثوار، تشهد على ذلك أحياء حلب الشرقية والتي حولتها الطائرات الحربية والمروحية وصواريخ سكود وغيرها الكثير من الات الحرب إلى ساحة ركام يستحيل العيش فيها، وهرباً من بطش قوات الأمن التابعة لقوات النظام التي اعتقلت عشرات الالاف من المدنيين ممن فضلوا البقاء في منازلهم حين استحلتها قوات النظام في حلب وحمص وريف  دمشق.

لم يكن للسوريين خياراً إلا دول الجوار ليلتجئوا إليها، فكانت تركيا ولبنان والأردن في مقدمة الدول التي اختارها السوريون كونها قريبة من البلد والأم، وخيار العودة إلى سوريا يكون مفتوحاً بالنسبة لهم في حال صار بإمكانهم الإقامة في مدنهم وقراهم التي هُجّروا  منها، إلا أن جحيم القهر الذي عاشوه يوماً ما من قبل قوات النظام والة الحرب العسكرية التابعة له، باتوا يعيشونه واقعاً في دول اللجوء في ظل التعدي المتكرر على السوريين اللاجئين لا سيما في لبنان.

في مخيم عرسال على الحدود السورية اللبنانية، في المكان الذي من المفترض أن يكون أمناً لمن وصل إليه من السوريين الفارين من بطش النظام، يشهد المخيم كل فترة مداهمة من الجيش اللبناني، ويعتقل العشرات من الشبان ليتذوقوا مختلف أنواع التعذيب في أقبية السجون، كانت كل مرة تنتهي القصة باعتقال وتعذيب جسدي دون إحداث أي ضجة كي لا يثير غضب الجيش اللبناني الشقيق، إلاّ أن هذه المرة كانت القاصمة، حين اعتقلت السلطات اللبنانية 10 سوريين وأرجعتهم جثثاً هامدة إلى مخيم عرسال لتعلن أن وفاتهم جاءت بسبب أمراض مزمنة كان يعاني منها المعتقلين، وطالبت بدفنهم فوراً، إلاّ أنّ ناشطون أكّدوا أن سبب الوفاة هو التعذيب الذي تعرض له العشرة في فترة اعتقالهم، وما يثير التساؤل حول الحماية التي يتلقاها اللاجئين ، وما مدى الأمان الذي ينعم به السوري داخل الأراضي اللبنانية.

ليس بعيداً من لبنان إلى الأردن، حيث جرت يوم الجمعة الماضي جريمة بشعة بحق طفل سوري لا يتجاوز من العمر 7 سنوات، حين  قام أحد الأردنيين والذي كان بحالة سكر بالاعتداء على الطفل جنسياً وقتله ذبحاً بعد ذلك، ومع هول الجريمة، إلاّ أنّ مئات المواطنين الأردنيين تجمهروا بالقرب من ساحة الجريمة اليوم الأحد مطالبين السلطات الأردنية بتنفيذ حكم الإعدام بحق الجاني ليكون عبرة لغيره، ولكنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاجئين السوريين في الأردن إلى مضايقات، إلاّ أنها لم تصل إلى الحد الذي وصلت إليه في لبنان.

أما في تركيا فلم تسلم منى الرحمون وابنها ذو الـ 11 عاماً من بطش شابين تركيين، قام بالاعتداء على منى جنسياً ومن ثم قتلوها وطفلها، ومات معها ابنها الذي لم يولد بعد، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة في الشارع التركي، وإدانة واسعة من منظمات المجتمع المدني، وخرج الالاف من الأتراك بمظاهرات طالبوا فيها بتنفيذ حكم الإعدام بالمجرمين، إلاّ أنّ الشاهد في كل الأحداث السابقة ليس هو الطعن في شعوب الدول التي تستقبل لاجئين سوريين أو التقليل من هيبة حكوماتهم، و إنما هو سؤال بات يطرحه الجميع، لماذا بات السوريون هم الحلقة الأضعف سواء في الداخل أو الخارج أو في بلدان اللجوء؟ لماذا بات السوريين أشخاصاً لا يحسب لعاقبة قتلهم حساب؟ ألم يبقى هناك من يدافع عن حامل الجواز السوري حتى بات يخطر في بال أي شخص أن قتل السوري بات أمراً عادياً يستقبل من الحكومات بكل رحابة صدر؟



 


تاريخ النشر: الأحد 09 تموز/يوليو 2017 - 03:43 مساءً
اللاجئين السوريين

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus