أستانة: الضحك على اللحى، ومناطق خفض تصعيد غير موجودة أصلاً

أستانة: الضحك على اللحى، ومناطق خفض تصعيد غير موجودة أصلاً

عدد القراء: 1818

تامر عثمان

تواصل الدول المعنية بالشأن السوري والمقصود بها الان، روسيا وتركيا وإيران عقد مباحثات أستانة التي توصلت فيها تلك الدول إلى مناطق خفض تصعيد في عدة مدن في سوريا، كالغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق ومحافظة إدلب، وريف حمص الشمالي، وريفي محافظتي حماه وإدلب، أي جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار، استثنيت منها المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة (داعش) والتي اتفق جميع الأطراف بأنها مناطق مفتوحة لمحاربة التنظيم وإنهاء وجوده.
 
يدرك المتابع للشأن السوري أن مناطق خفض التصعيد التي تم الاتفاق عليها بين الدول المذكورة وبموافقة قوات النظام والفصائل العسكرية المسلحة لم تشهد خفضاً للتصعيد ولا ليوم واحد، قوات النظام وبمشاركة فعلية من الطيران الحربي الروسي مازالوا يشنون هجوماً تلو الاخر على مناطق سيطرة الثوار، لا سيما في الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، وريفي حماه وإدلب الشرقيين، ومعارك مماثلة في ريف حلب الجنوبي، حيث يعترف النظام بشكل مباشر وعلني عن أهداف عسكرية محددة في تلك المناطق، ناهيك عن تصريحات إعلامية لشخصيات رفيعة المستوى من حكومة النظام تتحدث عم استمرار المعارك حتى الاستيلاء على جميع الأراضي الخارجة عن سيطرة قوات النظام في سوريا، مايعني نسفاً مباشراً لجميع الاتفاقيات التي تم توقيعها، سواءً في أستانة، أو في مصر، أو غير ذلك، تسانده بذلك روسيا التي تعتبر نفسها أحد الدول الضامنة بينما طائراتها تشارك في جل المعارك التي تخوضها قوات النظام.
 
من هنا يأتي التساؤل عن مدى أهمية أستانا أو سوتشي أو حتى جنيف وغيرها من الفعاليات التي تهدف لوقف إطلاق النار بين الثوار وقوات النظام وبحث عملية انتقال سياسي فعلي في البلاد لإنهاء الحرب المستعرة فيها منذ مايقارب الـ7 أعوام، حيث الحسم العسكري هو الاستراتيجية التي باتت تنتهجها قوات النظام وخاصة بعد النشوة التي حصلت عليها بدخول روسيا الحرب ضد الشعب السوري إلى جانبها، واستيلاءها على مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت خارجة عن سيطرتها، ومالذي تسعى إليه الفصائل العسكرية من جهة والمعارضة السياسية من جهة أخرى من خلال تواجدها في تلك المحافل التي انتهت أساساً قبل أن تبدأ.
 
أي حديث عن مفاوضات أو محادثات سلام، أو وقف لإطلاق النار بات أمراً معروف النتائج، كسب الوقت هو أهم ما تعمل عليه قوات النظام وحلفائها العسكريين والسياسيين، ومع كل اجتماع في أستانة، تسيطر قوات النظام على مدن وبلدات وقرى جديدة في مناطق تعتبر ضمن خارطة خفض التصعيد، دون أن تقوم الدول الضامنة بأي تحرك يذكر لردع قوات النظام واجبارها على احترام الاتفاقيات، لا سيما بعد تغيير عدة دول مواقفها اتجاه الأسد ونظامه، شاهدنا على ذلك كلام ديمستورا لوفد المعارضة السورية بأنهم لم يعودوا يمتلكون أي دعم دولي ووفد النظام يرفض الجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة، ما يجعل أستانة وخفض التصعيد متل الضحك على اللحى، لا سيما أن روسيا هي من أهم الدول المنظمة والضامنة، بينما الخاسر الأكبر هو الشعب السوري.
 
 

تاريخ النشر: السبت 23 كانون أول/ديسمبر 2017 - 05:03 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus