أبو صالح وزوجته، قصة حب مفعمة بالأمل في زمن لم يعد يعرف الحب فيه طريقاً لقلوب الناس

أبو صالح وزوجته، قصة حب مفعمة بالأمل في زمن لم يعد يعرف الحب فيه طريقاً لقلوب الناس

عدد القراء: 3133

تامر عثمان

أكثر من 6 سنوات مرت من عمر الثورة السورية التي قابلها النظام والمليشيات الموالية له بقصف المدن والقرى السورية التي خرجت تنادي بالحرية وإسقاط النظام بمختلف أنواع الأسلحة، فقتل مئات الالاف من السوريين وشُرّد الملايين منهم في دول الجوار والدول الأوربيّة، وعشرات الالاف أصبحوا ذوي إعاقة دائمة بسبب القصف العشوائي الذي استهدف المناطق السكنية للمدنيين.

في الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، حيث كان أبو صالح وأم صالح يعيشون أسعد لحظات العمر بعد زواجهما، كان لابد من الاستمرار و التأقلم على طبيعة الحياة الجديدة في ظل الحرب والحصار، كان لا بد من المضي قدماً وعدم السماح للنظام وحلفائه من إبادة كل مدينة أو بلدة صدحت حناجر أهلها بالحرية وإسقاط النظام، ولكن الحقد الاثم الذي كان يغوص في أعماق النظام وجيشه، حال دون اكتمال سعادة أبو صالح وأم صالح، حين أغارت طائرة حربية بصاروخ على منزليهما حيث كانا يقيمان في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ليحول المنزل إلى ركام، لكن إرادة القدر حالت دون مقتل الزوجين، إلاّ أنّ حجم الكارثة حال دون أن يتمكنا من الوقوف مرة أخرى ليفقد كلا الزوجين أحد أطرافهما.

 

انتقل بعد ذلك أبو صالح وأم صالح إلى مدينة إدلب ليعيشوا في مركز لإيواء اللاجئين في المدينة، هي غرفة واحدة في مدرسة أعدت خصيصاً لاستقبال اللاجئين من المناطق التي كانت محاصرة في ريف دمشق، حجم المصيبة التي ألمت بها، لم تفقدهما حب كل واحد منهما للآخر، فأبو صالح مازال يطلق على زوجته أجمل الألقاب ويخاطبها بأجمل العبارات التي من الممكن أن تسمعها كل زوجة من زوجها، وكذلك الحال بالنسبة لأم صالح، فسوء الأوضاع في مأوى اللاجئين حيث يقيمون، وتعرضهما لإعاقة دائمة بسبب بتر أطرافهما، لم يحل دون رسم الابتسامة على وجهيهما ليكملا الحياة راضين بما لحق بهما من أذى، ويمنون النفس من أن يستطيعا الوقوف مرة أخرى لمجابهة مصاعب الحياة، لاسيما في ظل الأوضاع في سوريا والمستمرة منذ أكثر من 6 سنوات.

بابتسامة رقيقة وعيون مفعمة بالأمل، ينتظر أبو صالح وأم صالح من يتبنى إصابتهما ويسعى للعمل على تركيب أطراف صناعية لهما، ليتمكنا من الوقوف مرة أخرى، فمن انتزع منها أطرافها، لن يتمكن من الوقوف في طريق سير حياتهما، هذا ما عبر عنه السوريون بشكل عام منذ شرع النظام بتدمير مدنهم وقراهم، حيث أكدوا للجميع أنهم مستمرون في الحياة ما استمرت الروح تنبض في عروقهم.


تاريخ النشر: الأربعاء 05 تموز/يوليو 2017 - 09:58 صباحاً
قصص من سوريا

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus